كتاب الفئ وقسمة الغنائم
فصل : في حقيقة الفئ والغنيمة ومن يستحقها :
الفئ مشتق من فاء يفئ إذا رجع ، والمراد به في الشرع فيما قال الله
تعالى : ما أفاء الله على رسوله . . . الآية ، ما حصل ورجع عليه من غير قتال ولا
إيجاف بخيل ولا ركاب ، فما هذا حكمه كان لرسوله خاصة ، وهو لمن قام مقامه
من الأئمة عليه السلام ليس لغيرهم في ذلك نصيب ، وقد ذكرنا ذلك في كتاب
قسمة الصدقات .
وأما الغنيمة فمشتقة من الغنم ، وهو ما يستفيده الإنسان بسائر وجوه
الاستفادة ، سواء كان برأس مال أو غير رأس مال ، وعند الفقهاء أنه عبارة عما
يستفاد بغير رأس مال .
فإذا ثبت ذلك فالغنيمة على ضربين : أحدهما : ما يؤخذ من دار الحرب
بالسيف والقهر والغلبة . والآخر ما يحصل من غير ذلك من الكنوز والمعادن
والغوص وأرباح التجارات وغير ذلك مما ذكرناه في كتاب الزكاة في باب ما
يجب فيه الخمس .
فما يؤخذ من دار الحرب يخرج منه الخمس - سواء كان مما يمكن نقله إلى
بلد الإسلام أو لا يمكن - فيقسم في أهله الذين ذكرناهم هناك ، والأربعة أخماس
الباقي على ضربين : فما يمكن نقله إلى بلد الإسلام قسم بين الغانمين على ما
الينابيع الفقهية — صفحة 135
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٥