سنبينه ، وما لا يمكن نقله إلى بلد الإسلام من الأرضين والعقارات فهو لجميع
المسلمين على ما بيناه في كتاب الجهاد ، ويكون للإمام النظر فيها وصرف
ارتفاعها إلى جميع المسلمين وإلى مصالحهم ، ويبدأ بالأهم فالأهم .
وما يؤخذ بالفزعة - مثل أن ينزل المسلمون على حصن فهرب أهله
ويتركون أموالهم فيها فزعا منهم - فإنه يكون من جملة الغنائم التي تخمس ،
والأربعة أخماس للمقاتلة ، وقد قيل : إن ذلك من جملة الفئ لأن القتال ما حصل
فيه ، وهو الأقوى .
والغنيمة كانت محرمة في الشريعة المتقدمة وكان يجمعون الغنيمة فتنزل
النار من السماء فتأكلها ، ثم أنعم الله تعالى على النبي صلى الله عليه وآله فجعلها
له خاصة بقوله : يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ، وروي عن النبي
صلى الله عليه وآله قال : أحل لي الخمس لم يحل لأحد قبلي وجعلت لي
الغنائم ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يقسم الغنيمة أولا لمن لم يشهد
الوقعة لأنها كانت له خاصة ، ونسخ بقوله : واعلموا أن ما غنمتم من شئ فإن لله
خمسه . . . الآية ، فأضاف المال إلى الغانمين ثم انتزع الخمس لأهل السهمان فبقي
الباقي على ملكهم ، وعليه الإجماع .
والغنيمة تقسم خمسة أقسام ، فالخمس يقسم ستة أقسام : سهم لله ، وسهم
لرسوله ، وسهم لذي القربى ، فهذه الثلاثة أسهم للإمام القائم مقامه اليوم ، وفي
أصحابنا من قال : يقسم الخمس خمسة أقسام : سهمان للرسول أو للإمام ، والثلاثة
أسهم الباقية لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل الرسول خاصة لا يشركهم
فيها أحد ، وعلى الإمام أن يقسم ذلك بينهم على قدر حاجتهم ومؤونتهم من قلة
وكثرة ، فإن نقص شئ عن كفاياتهم كان عليه أن يتمه من نصيبه ، وإن فضل
كان له ، وقد بيناه فيما مضى من كتاب قسمة الصدقات والأخماس .
وأما ما كان للنبي صلى الله عليه وآله خاصة من أملاكه وأمواله فهو
لورثته ، لأزواجه من ذلك الثمن والباقي لبنته عليه السلام ، النصف بالتسمية
الينابيع الفقهية — صفحة 136
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٣٦