تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
سنبينه ، وما لا يمكن نقله إلى بلد الإسلام من الأرضين والعقارات فهو لجميع المسلمين على ما بيناه في كتاب الجهاد ، ويكون للإمام النظر فيها وصرف ارتفاعها إلى جميع المسلمين وإلى مصالحهم ، ويبدأ بالأهم فالأهم . وما يؤخذ بالفزعة - مثل أن ينزل المسلمون على حصن فهرب أهله ويتركون أموالهم فيها فزعا منهم - فإنه يكون من جملة الغنائم التي تخمس ، والأربعة أخماس للمقاتلة ، وقد قيل : إن ذلك من جملة الفئ لأن القتال ما حصل فيه ، وهو الأقوى . والغنيمة كانت محرمة في الشريعة المتقدمة وكان يجمعون الغنيمة فتنزل النار من السماء فتأكلها ، ثم أنعم الله تعالى على النبي صلى الله عليه وآله فجعلها له خاصة بقوله : يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال : أحل لي الخمس لم يحل لأحد قبلي وجعلت لي الغنائم ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يقسم الغنيمة أولا لمن لم يشهد الوقعة لأنها كانت له خاصة ، ونسخ بقوله : واعلموا أن ما غنمتم من شئ فإن لله خمسه . . . الآية ، فأضاف المال إلى الغانمين ثم انتزع الخمس لأهل السهمان فبقي الباقي على ملكهم ، وعليه الإجماع . والغنيمة تقسم خمسة أقسام ، فالخمس يقسم ستة أقسام : سهم لله ، وسهم لرسوله ، وسهم لذي القربى ، فهذه الثلاثة أسهم للإمام القائم مقامه اليوم ، وفي أصحابنا من قال : يقسم الخمس خمسة أقسام : سهمان للرسول أو للإمام ، والثلاثة أسهم الباقية لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل الرسول خاصة لا يشركهم فيها أحد ، وعلى الإمام أن يقسم ذلك بينهم على قدر حاجتهم ومؤونتهم من قلة وكثرة ، فإن نقص شئ عن كفاياتهم كان عليه أن يتمه من نصيبه ، وإن فضل كان له ، وقد بيناه فيما مضى من كتاب قسمة الصدقات والأخماس . وأما ما كان للنبي صلى الله عليه وآله خاصة من أملاكه وأمواله فهو لورثته ، لأزواجه من ذلك الثمن والباقي لبنته عليه السلام ، النصف بالتسمية