الحجاز أكثر من ثلاثة أيام . والحربي يقيم ببلاد الإسلام ما شاء .
إذا دخل أهل الذمة الحجاز أو أهل الحرب دخلوا بلد الإسلام من غير شرط
فإن للإمام أن يأخذ منهم مثل ما لو دخلوها بإذن ، وقيل : ليس له أن يأخذ منهم
شيئا ، وهو قوي لأن الأصل براءة الذمة ، وقيل : إنهم يعاملون بما يعامل المسلمون
إذا دخلوا بلاد الحرب سواء .
إذا اتجر أهل الذمة في الحجاز فإنه يؤخذ منهم ما يجب عليهم في السنة مرة
واحدة بلا خلاف ، وأما أهل الحرب إذا اتجروا في بلاد الإسلام فالأحوط أن
يؤخذ منهم في كل دفعة يدخلونها لأنهم ربما لا يعودون ، وقيل : إنه لا يؤخذ منهم
إلا في السنة دفعة واحدة ، ويكتب لهم براءة إلى مثله من الحول لتبرأ ذمتهم من
المطالبة يكون وثيقة مدة ليعلم بذلك من يأتي بعده ويقوم مقامه .
وأما نصارى تغلب - وهم تنوخ ونهد وتغلب ، وهم من العرب انتقلوا إلى دين
النصارى - فأمرهم مشكل ، والظاهر يقتضي أنه تجري عليهم أحكام أهل الكتاب
لأنهم نصارى ، غير أن مناكحتهم وذبائحهم لا تحل بلا خلاف ، وينبغي أن تؤخذ
منهم الجزية ولا تؤخذ منهم الزكاة لأن الزكاة لا تؤخذ إلا من مسلم .
ومصرف الجزية مصرف الغنيمة سواء المجاهدين ، وكذلك ما يؤخذ منهم
على وجه المعاوضة لدخول بلاد الإسلام لأنه مأخوذ من أهل الشرك . فصل : في ذكر المهادنة وأحكامها
الهدنة والمعاهدة واحدة ، وهو وضع القتال وترك الحرب إلى مدة من غير
عوض ، وذلك جائز لقوله تعالى : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ، ولأن النبي صلى
الله عليه وآله صالح قريشا عام الحديبية على ترك القتال عشر سنين .
فإذا ثبت جوازه فالكلام في فصلين : أحدهما : في بيان الموضع الذي يجوز
ذلك فيه والذي لا يجوز ، والثاني : بيان المدة .
وليس يخلو الإمام من أن يكون مستظهرا أو غير مستظهر ، فإن كان
الينابيع الفقهية — صفحة 121
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٢١