تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الحجاز أكثر من ثلاثة أيام . والحربي يقيم ببلاد الإسلام ما شاء . إذا دخل أهل الذمة الحجاز أو أهل الحرب دخلوا بلد الإسلام من غير شرط فإن للإمام أن يأخذ منهم مثل ما لو دخلوها بإذن ، وقيل : ليس له أن يأخذ منهم شيئا ، وهو قوي لأن الأصل براءة الذمة ، وقيل : إنهم يعاملون بما يعامل المسلمون إذا دخلوا بلاد الحرب سواء . إذا اتجر أهل الذمة في الحجاز فإنه يؤخذ منهم ما يجب عليهم في السنة مرة واحدة بلا خلاف ، وأما أهل الحرب إذا اتجروا في بلاد الإسلام فالأحوط أن يؤخذ منهم في كل دفعة يدخلونها لأنهم ربما لا يعودون ، وقيل : إنه لا يؤخذ منهم إلا في السنة دفعة واحدة ، ويكتب لهم براءة إلى مثله من الحول لتبرأ ذمتهم من المطالبة يكون وثيقة مدة ليعلم بذلك من يأتي بعده ويقوم مقامه . وأما نصارى تغلب - وهم تنوخ ونهد وتغلب ، وهم من العرب انتقلوا إلى دين النصارى - فأمرهم مشكل ، والظاهر يقتضي أنه تجري عليهم أحكام أهل الكتاب لأنهم نصارى ، غير أن مناكحتهم وذبائحهم لا تحل بلا خلاف ، وينبغي أن تؤخذ منهم الجزية ولا تؤخذ منهم الزكاة لأن الزكاة لا تؤخذ إلا من مسلم . ومصرف الجزية مصرف الغنيمة سواء المجاهدين ، وكذلك ما يؤخذ منهم على وجه المعاوضة لدخول بلاد الإسلام لأنه مأخوذ من أهل الشرك . فصل : في ذكر المهادنة وأحكامها الهدنة والمعاهدة واحدة ، وهو وضع القتال وترك الحرب إلى مدة من غير عوض ، وذلك جائز لقوله تعالى : وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله صالح قريشا عام الحديبية على ترك القتال عشر سنين . فإذا ثبت جوازه فالكلام في فصلين : أحدهما : في بيان الموضع الذي يجوز ذلك فيه والذي لا يجوز ، والثاني : بيان المدة . وليس يخلو الإمام من أن يكون مستظهرا أو غير مستظهر ، فإن كان