تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
مستظهرا وكان في الهدنة مصلحة للمسلمين ونظر لهم - بأن يرجو منهم الدخول في الإسلام أو بذل الجزية - فعل ذلك ، وإن لم يكن فيه نظر للمسلمين بل كانت المصلحة في تركه - بأن يكون العدو قليلا ضعيفا وإذا ترك قتالهم اشتدت شوكتهم وقووا - فلا تجوز الهدنة لأن فيها ضررا على المسلمين . فإذا هادنهم في الموضع الذي يجوز فيجوز أن يهادنهم أربعة أشهر بنص القرآن العزيز وهو قوله تعالى : فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ، ولا يجوز إلى سنة وزيادة عليها بلا خلاف ، لقوله تعالى : فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ، فاقتضى ذلك قتلهم بكل حال وخرج قدر الأربعة أشهر بدليل الآية الأولى وبقى ما عداه على عمومه ، فأما إذا كانت المدة أكثر من أربعة أشهر وأقل من سنة فالظاهر المتقدم يقتضي أنه لا يجوز ، وقيل : إنه يجوز مثل مدة الجزية . فأما إذا لم يكن الإمام مستظهرا على المشركين بل كانوا مستظهرين عليه لقوتهم وضعف المسلمين ، أو كان العدو بالبعد منهم وفي قصدهم التزام مؤن كثيرة ، فيجوز أن يهادنهم إلى عشر سنين لأن النبي صلى الله عليه وآله هادن قريشا عام الحديبية إلى عشر سنين ثم نقضوها من قبل نفوسهم ، فإن هادنهم إلى أكثر من عشر سنين بطل العقد فيما زاد على العشر سنين وثبت في العشر سنين . ولا بد من أن تكون مدة الهدنة معلومة ، فإن عقدها مطلقة إلى غير مدة كان العقد باطلا لأن إطلاقها يقتضي التأبيد وذلك لا يجوز في الهدنة ، فأما إن هادنهم على أن الخيار إليه متى شاء نقض فإنه يجوز ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه فتح خيبر عنوة إلا حصنا منها فصالحوه على أن يقرهم ما أقرهم الله ، وروي أنه قال لهم : نقركم ما شئنا . والحربي إذا أراد أن يدخل بلد الإسلام رسولا أو مستأمنا ، فإن كان لقضاء حاجة من نقل ميرة أو تجارة أو أداء رسالة ولم يطلب مدة معلومة جاز أن يدخل يوما ويومين وثلاثة إلى العشرة ، فإن أراد أن يقيم مدة فالحكم فيه كالحكم في
الينابيع الفقهية — صفحة 122 | علي أصغر مرواريد