وأطلق الفاضل أنه يحرم إذا رجع .
وروي أن طواف الوداع كاف لمن نسي طواف النساء ، ولو طهرت
الحائض والنفساء بعد مفارقة مكة لم يستحب لهما العود وإلا استحب ، ولو مكث
بعد الطواف بمكة غير مشغول بأسباب الخروج فالأشبه استحباب إعادته ، ولو
كان لاشتغاله بها كالتزود فلا ، ولا يعيد للدعاء الواقع بعده ولا للصلاة بعده
بالمسجد ، سواء كانت فريضة أو نافلة ، ولكن الأفضل أن يكون آخر عهده
الطواف .
ومنها العزم على العود ما بقي ، فإنه من المنشآت في العمر ، وليسأل الله
تعالى ذلك عند انصرافه - رزقنا الله تعالى العود إلى بيته الحرام وتكراره في
كل عام بمنه - وكرمه .
درس [ 38 ] :
مكة أفضل بقاع الأرض ما عدا موضع قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وروي في كربلاء - على ساكنها السلام - مرجحات ، والأقرب أن مواضع قبور
الأئمة صلى الله عليهم كذلك ، أما البلدان التي هم بها فمكة أفضل منها حتى من
المدينة ، وروى صامت عن الصادق عليه السلام : أن الصلاة في المسجد الحرام
تعدل مائة ألف صلاة ، ومثله رواه السكوني عنه عن آبائه عليهم السلام ، واختلف
الرواية في كراهية المجاورة بها واستحبابها .
والمشهور الكراهية إما لخوف الملالة وقلة الاحترام وإما لخوف ملابسة
الذنوب فإن الذنب بها أعظم ، قال الصادق عليه السلام : كل الظلم فيه إلحاد
حتى ضرب الخادم ، قال : ولذلك كره الفقهاء سكنى مكة .
وإما ليدوم شوقه إليها إذا أسرع خروجه منها ، ولهذا ينبغي الخروج منها
عند قضاء المناسك ، وروي أن المقام بها يقسي القلب ، والأصح استحباب
المجاورة للواثق من نفسه بعدم هذه المحذورات لما رواه ابن بابويه عن الباقر عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 466
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٦٦