السعي ماشيا مع القدرة ، وأن لا يقطعه لغير العبادة بانصراف أو جلوس إلا
لضرورة ، وحرم الحلبيان الجلوس بين الصفا والمروة لرواية قاصرة عن التحريم
وجوزا الوقوف عند الإعياء ، والهرولة ما بين المنارة وزقاق العطارين للرجل ،
وأوجبها الحلبي ، ملء فروجه ، ولو نسيها رجع القهقرى وتداركها ، والراكب
يحرك دابته ما لم يؤذ أحدا . وفي رواية معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام :
ليس على الراكب سعي ولكن ليسرع شيئا ، والدعاء في خلاله .
الثالث : في أحكامه :
السعي ركن كما تقدم سواء كان سعي عمرة أو حجة ، فلو تركه عامدا بطل
النسك ولو كان ناسيا أتى به فإن تعذر العود استناب فيه .
ولا يحل له ما يتوقف عليه من المحرمات كالنساء حتى يأتي به كملا ،
ولا يجوز تأخير السعي عن يوم الطواف إلى الغد في المشهور إلا لضرورة فلو أخره
أثم وأجزأ ، وقال المحقق : يجوز تأخيره إلى الغد ولا يجوز عن الغد ، والأول
مروي ، وفي رواية عبد الله بن سنان : يجوز تأخيره إلى الليل ، وفي رواية محمد بن
مسلم إطلاق تأخيره .
ولو شك في أثنائه بطل وبعده لا يلتفت ، ولو شك في المبدأ وتيقن العدد
فإن كان زوجا اعتبر كونه على الصفا في الصحة وعلى المروة في البطلان ، وإن
كان فردا انعكس الحكم ، ولو شك بين السبعة والتسعة وهو على المروة لم يعد
ولو كان على الصفا أعاد ، ويجوز الجلوس في خلاله للراحة سواء كان على الصفا
أو المروة أو بينهما وقطعه لحاجة له ولغيره ، ويستحب قطعه لصلاة الفريضة ، ولو
تضيق وقتها وجب .
تتمة :
إذا فرع من السعي قصر وجوبا ، وهو نسك في نفسه لا استباحة محظور ،
الينابيع الفقهية — صفحة 427
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٧