ومن أحرم بغير إذن سيده ثم أعتقه قبل الموقفين لم يجزئه إحرامه ويجب
عليه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه إن أمكنه ، فإن لم يمكنه أحرم من موضعه ،
فإن فاته المشعر الحرام فقد فاته الحج .
وإن أحرم بإذن سيده لم يلزمه الرجوع إلى الميقات لأن إحرامه صحيح
منعقد ، فإن أدرك المشعر الحرام بعد العتق فقد أدرك حجة الإسلام ، وإن فاته
المشعر فقد فاته الحج وعليه الحج فيما بعد .
وإذا أحرم بغير إذن سيده ثم أفسد الحج لم يتعلق به حكم لأن إحرامه غير
منعقد ، وإن أحرم بإذن سيده وأفسد الحج لزمه القضاء وعلى سيده تمكينه منه .
وإذا أفسد العبد الحج ولزمه القضاء - على ما قلناه - فأعتقه السيد فلا يخلو
أن يكون بعد الوقوف بالمشعر أو قبله .
فإن كان بعده كان عليه أن يتم هذه الحجة ويلزمه حجة الإسلام فيما بعد
وحجة القضاء ، ويجب عليه البدأة بحجة الإسلام ثم بحجة القضاء . وكذلك
حكم الصبي إذا بلغ وعليه قضاء ، ولا يقضي قبل حجة الإسلام ، فإن أتى بحجة
الإسلام بقي عليه حجة القضاء ، وإن أحرم بالقضاء انعقد بحجة الإسلام وكان
القضاء في ذمته ، وإن قلنا : إنه لا يجزئ عن واحد منهما ، كان قويا .
وإن أعتق قبل الوقوف بالمشعر فلا فصل بين أن يفسد بعد العتق أو قبل
العتق ، فإنه يمضي في فاسدة ولا يجزئه الفاسد عن حجة الإسلام ويلزمه القضاء في
القابل ، ويجزئه القضاء عن حجة الإسلام ، لأن ما أفسده لو لم يفسده لكان يجزئه
عن حجة الإسلام وهذه قضاء عنها .
إذا أحرم العبد بإذن سيده فباعه سيده قبل الوقوف بالمشعر صح بيعه ، فإن
كان المشتري عالما بحاله فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة ويملك منه ما كان
يملكه منه ، ولا يجوز للمشتري أن يحلله كالبائع ، وإن لم يعلم المشتري بذلك
وكان إحرامه بإذن سيده كان له الخيار عليه لأنه لا يقدر على تحليله ، ويكون
ذلك نقصا يوجب الرد ، فإن كان إحرامه بغير إذن سيده صح البيع ولا خيار له
الينابيع الفقهية — صفحة 199
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٩