تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ومن أحرم بغير إذن سيده ثم أعتقه قبل الموقفين لم يجزئه إحرامه ويجب عليه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه إن أمكنه ، فإن لم يمكنه أحرم من موضعه ، فإن فاته المشعر الحرام فقد فاته الحج . وإن أحرم بإذن سيده لم يلزمه الرجوع إلى الميقات لأن إحرامه صحيح منعقد ، فإن أدرك المشعر الحرام بعد العتق فقد أدرك حجة الإسلام ، وإن فاته المشعر فقد فاته الحج وعليه الحج فيما بعد . وإذا أحرم بغير إذن سيده ثم أفسد الحج لم يتعلق به حكم لأن إحرامه غير منعقد ، وإن أحرم بإذن سيده وأفسد الحج لزمه القضاء وعلى سيده تمكينه منه . وإذا أفسد العبد الحج ولزمه القضاء - على ما قلناه - فأعتقه السيد فلا يخلو أن يكون بعد الوقوف بالمشعر أو قبله . فإن كان بعده كان عليه أن يتم هذه الحجة ويلزمه حجة الإسلام فيما بعد وحجة القضاء ، ويجب عليه البدأة بحجة الإسلام ثم بحجة القضاء . وكذلك حكم الصبي إذا بلغ وعليه قضاء ، ولا يقضي قبل حجة الإسلام ، فإن أتى بحجة الإسلام بقي عليه حجة القضاء ، وإن أحرم بالقضاء انعقد بحجة الإسلام وكان القضاء في ذمته ، وإن قلنا : إنه لا يجزئ عن واحد منهما ، كان قويا . وإن أعتق قبل الوقوف بالمشعر فلا فصل بين أن يفسد بعد العتق أو قبل العتق ، فإنه يمضي في فاسدة ولا يجزئه الفاسد عن حجة الإسلام ويلزمه القضاء في القابل ، ويجزئه القضاء عن حجة الإسلام ، لأن ما أفسده لو لم يفسده لكان يجزئه عن حجة الإسلام وهذه قضاء عنها . إذا أحرم العبد بإذن سيده فباعه سيده قبل الوقوف بالمشعر صح بيعه ، فإن كان المشتري عالما بحاله فلا خيار له لأنه دخل على بصيرة ويملك منه ما كان يملكه منه ، ولا يجوز للمشتري أن يحلله كالبائع ، وإن لم يعلم المشتري بذلك وكان إحرامه بإذن سيده كان له الخيار عليه لأنه لا يقدر على تحليله ، ويكون ذلك نقصا يوجب الرد ، فإن كان إحرامه بغير إذن سيده صح البيع ولا خيار له