تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وحجة التطوع يجوز أن يعطيها غيره ليحج عنه ، وكذلك يجوز أن يوصي بأن يحج عنه تطوعا ، ويكون ذلك من ثلثه ، ويقع الحج عن الآمر دون المتولي . ومتى استأجر إنسانا في ذلك كانت الإجارة صحيحة ، ويستحق الأجير المسمى . وإذا أوصى فللوصي أن يكتري ، فإذا اكترى كان من الثلث ، ويستحق الأجير الذي سمي له حين العقد ما لم يتعد ، فإن تعدى الواجب رد إلى أجرة المثل . إذا أحرم عمن استأجره - سواء كانت في حجة الفرض أو التطوع - ثم نقل الإحرام إلى نفسه لم يصح نقله ، ولا فرق بين أن يكون الإحرام بالحج أو بالعمرة فإن النقل لا يصح أبدا ، فإن مضى على هذه النية وقعت الحجة عمن بدأ بنيته لأن النقل ما صح ، وإنما قلنا ذلك لأن صحة النقل يحتاج إلى دليل ، فإذا ثبت هذا فالأجرة يستحقها على من وقعت الحجة عنه لأن اعتقاده أنه يحج عن نفسه لا يؤثر في وقوع الحجة عن غيره فلم تسقط الأجرة بحال . إمكان المسير أحد شروط الحج على ما قلناه ، ومعناه أن يجد رفقة يمكنه المسير معهم ويتسع له وقت المسير على مجرى العادة لمثله ، فإن لم يجد من يخرج معه أو ضاق عليه الوقت حتى لا يلحق إلا بأن يصعب المسير لم يلزمه تلك السنة . وشرائط الوجوب قد بيناها ، وشرائط الاستقرار أن يمضي من الزمان ما يمكنه فيه الحج بعد الوجوب ولا يفعل فإنه يستقر في ذمته . إذا ثبت هذا ، وكان له مال وذهب ثبت الحج في ذمته ، فإن مات حج عنه من تركته من أصل المال ، وإن لم يكن له مال استحب لوليه أن يحج عنه . وقد بينا أن إمكان المسير شرط الوجوب ، وهو أنه عند وجود الاستطاعة يتمكن من المسير وتحصيل الآلات التي يحتاج إليها للطريق وبعد ذلك يلحق الرفقة ، فإن حصلت له الاستطاعة وحصل بينه وبين الرفقة مسافة لا يمكنه اللحاق