وحجة التطوع يجوز أن يعطيها غيره ليحج عنه ، وكذلك يجوز أن يوصي
بأن يحج عنه تطوعا ، ويكون ذلك من ثلثه ، ويقع الحج عن الآمر دون المتولي .
ومتى استأجر إنسانا في ذلك كانت الإجارة صحيحة ، ويستحق الأجير
المسمى .
وإذا أوصى فللوصي أن يكتري ، فإذا اكترى كان من الثلث ، ويستحق
الأجير الذي سمي له حين العقد ما لم يتعد ، فإن تعدى الواجب رد إلى أجرة
المثل .
إذا أحرم عمن استأجره - سواء كانت في حجة الفرض أو التطوع - ثم نقل
الإحرام إلى نفسه لم يصح نقله ، ولا فرق بين أن يكون الإحرام بالحج أو بالعمرة
فإن
النقل لا يصح أبدا ، فإن مضى على هذه النية وقعت الحجة عمن بدأ بنيته لأن
النقل ما صح ، وإنما قلنا ذلك لأن صحة النقل يحتاج إلى دليل ، فإذا ثبت هذا
فالأجرة يستحقها على من وقعت الحجة عنه لأن اعتقاده أنه يحج عن نفسه لا يؤثر
في وقوع الحجة عن غيره فلم تسقط الأجرة بحال .
إمكان المسير أحد شروط الحج على ما قلناه ، ومعناه أن يجد رفقة يمكنه
المسير معهم ويتسع له وقت المسير على مجرى العادة لمثله ، فإن لم يجد من
يخرج معه أو ضاق عليه الوقت حتى لا يلحق إلا بأن يصعب المسير لم يلزمه تلك
السنة .
وشرائط الوجوب قد بيناها ، وشرائط الاستقرار أن يمضي من الزمان ما يمكنه
فيه الحج بعد الوجوب ولا يفعل فإنه يستقر في ذمته . إذا ثبت هذا ، وكان له مال
وذهب ثبت الحج في ذمته ، فإن مات حج عنه من تركته من أصل المال ، وإن لم
يكن له مال استحب لوليه أن يحج عنه .
وقد بينا أن إمكان المسير شرط الوجوب ، وهو أنه عند وجود الاستطاعة
يتمكن من المسير وتحصيل الآلات التي يحتاج إليها للطريق وبعد ذلك يلحق
الرفقة ، فإن حصلت له الاستطاعة وحصل بينه وبين الرفقة مسافة لا يمكنه اللحاق
الينابيع الفقهية — صفحة 169
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٩