وهكذا ما لا بد له من ظروف الزاد والماء إذا تعذرت سقط الحج لأنه لا بد
له من ظروف ، فإذا تعذر تعذر الإمكان ، فوجودها شرط في الاستطاعة .
وأما تخلية الطريق فشرط ، وينظر فيه ، فإن كان له طريقان مسلوك وغير
مسلوك لكون العدو فإنه يلزمه الفرض وإن كان المسلوك أبعد من المخوف
لأن له طريقا مخلا بينه وبينه ، فإن لم يجد إلا طريقا واحدا فيه عدو أو لص لا يقدر
على دفعهم سقط فرض الحج لأن التخلية لم تحصل ، فإن لم يندفع العدو إلا
بمال يبذله أو خفارة فهو غير واجد لأن التخلية لم تحصل ، فإن تحمل ذلك كان
حسنا ، فإن تطوع بالبذل عنه غيره لزمه لأن التخلية حصلت .
وطريق البحر ينظر فيه ، فإن كان له طريقان أحدهما في البر والآخر في
البحر لزمه الفرض ، وإن لم يكن له غير طريق البحر مثل سكان البحر والجزائر
لزمه أيضا لعموم الأخبار المتضمنة لتخلية الطريق إذا غلب في ظنهم السلامة ، فإن
غلب في ظنهم الهلاك لم يلزمهم .
إذا وجب عليه الحج ومات وخلف عليه دينا ، فإن كان المال يسع لهما
قضي الدين وحج عنه ، والحج يجب أن يقضى عنه من الميقات بأقل ما يكون
أجرة من يحج من هناك ، ولا يجب من بلده إلا أن يتبرع به الورثة لأنه لا دليل
عليه ، وإن لم يسع المال لهما قسم بينهما بالسوية وحج بما يخصه من الموضع
الذي يمكن ، هذا إذا لم يوص به ، فإن أوصى فله حكم مفرد سنذكره فيما بعد .
من وجبت عليه حجة الإسلام لا يجوز أن يحج عن غيره ، ولا يجوز له أن
يحج تطوعا ، فإن تطوع وقعت عن حجة الإسلام ، وإن حج عن غيره لم يجزئ
عن غيره ولا عنه ، لأن شرط الإجزاء عن الغير لم يحصل فلا يجزئ ولا يستحق
عليه الأجرة بذلك ، وشرط الإجزاء عن نفسه من النية لم تحصل ، فلا يجزئ عن
واحد منهما .
ومن لم يجب عليه الحج جاز أن يحج عن غيره ، ويجوز له أن يحج عن
نفسه تطوعا ، ولا يجزئ ذلك عن حجة الإسلام فيما بعد ، ويجوز لمن عدم
الينابيع الفقهية — صفحة 171
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧١