آجر نفسه من غيره ليخدمه ثم حج أجزأه أيضا .
وإنما يعتبر الزاد والراحلة في وجوب من كان على مسافة يحتاج فيها إلى
الزاد والراحلة ، وأما أهل مكة ومن كان بينه وبين مكة قريب فلا يحتاج إلى
ذلك ، وليس ذلك من شرط وجوبه عليه إذا كان قادرا على المشي لأنه لا مشقة
عليه ، واعتبار الزاد لا بد فيه على كل حال ، وإن كان لا يقدر على المشي لم يلزمه ،
فإن كان من هذه صورته ذا صناعة وحرفة لا يقطعه الحج عنها ويكون كسبه
حاضرا ومسافرا على حد واحد لزمه ، وإن قطعه عن كسبه لم يجب عليه فرض
الحج .
إذا بذل له الاستطاعة قدر ما يكفيه ذاهبا وجائيا ويخلف لمن يجب عليه نفقته
لزمه فرض الحج لأنه مستطيع .
إذا علم أن له من يطيقه على أداء الحج عنه لا يلزمه فرضه لأنه ليس
بمستطيع بنفسه ، ولدا كان أو ذا قربة ، وقد روى أصحابنا أنه إذا كان له ولد له
مال وجب عليه أن يأخذ من ماله ما يحج به ، ويجب عليه إعطاؤه .
المعضوب الذي لا يقدر أن يستمسك على الراحلة من كبر أو ضعف إلا
بمشقة عظيمة وله مال لزمه أن يحج عنه غيره ، ويجوز أن يكون ذلك الغير
صرورة لا يجب عليه الحج لعدم الاستطاعة ، ويجوز أن يكون غير صرورة ،
ويحتاج أن يعطيه ما يكفيه لنفقته ذاهبا وجائيا ويخلفه لأهله .
إذا كان به علة يرجى زوالها يستحب له أن يحج رجلا عن نفسه ، فإذا فعل
وبرأ وجب عليه أن يحج بنفسه ، وإن مات من تلك العلة سقط عنه فرض الحج .
والمعضوب الذي خلق نضوا ولا يرجى زوال خلقته كان فرضه أن يحج
رجلا عن نفسه ، فإذا فعل ثم برأ وجب عليه أن يحج بنفسه ، لأن ما فعله كان
واجبا في ماله وهذا يلزمه في نفسه .
والمعضوب إذا وجبت عليه حجة بالنذر أو بإفساد حجة وجب عليه أن
يحج عن نفسه رجلا ، فإذا فعل فقد أجزأه ، فإن برأ فيما بعد تولاها بنفسه .
الينابيع الفقهية — صفحة 168
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٨