وأما ما يجب عند سبب فهو ما يجب بالنذر أو العهد أو إفساد حج دخل فيه
أو عمرة ، ولا سبب لوجوبهما غير ذلك ، وذلك بحسبهما إن كان واحدا فواحدا ،
وإن كان أكثر فأكثر .
ولا يصح النذر بهما إلا من كامل العقل حر ، فأما من ليس كذلك فلا
ينعقد نذره ، ولا يراعى في صحة انعقاد النذر ما روعي في حجة الإسلام من
الشروط لأنه ينعقد نذر من ليس بواجد للزاد والراحلة ، ولا ما يرجع إليه من
كفاية .
وكذلك ينعقد نذر المريض بذلك ، غير أنه إذا عقد نذره بذلك ثم عجز
عن المضي فيه أو حيل بينه أو منعه مانع أو نذر في حال الصحة ثم مرض فإنه
يسقط فعله في الحال ، ويجب عليه أن يأتي به في المستقبل إذا زال العارض ، اللهم
إلا أن يعقد نذره أنه يحج في سنة معينة فمتى فاته في تلك السنة بتفريط منه وجب
عليه أن يأتي به في المستقبل ، وإن منعه مانع من ذلك أو حال بينه وبين فعله
حائل - من عدو أو مرض أو غير ذلك - فإنه لا يلزمه فيما بعد لأنه لا دليل عليه .
ومتى نذر أن يحج ولم يعتقد أن يحج زائدا على حجة الإسلام ثم حج بنية
النذر أجزأه عن حجة الإسلام ، وإن نذر أن يحج حجة الإسلام ثم حج بنية النذر
لم يجزئه عن حجة الإسلام ، والأولى أن نقول : لا يجزئه أيضا عن النذر لأنه لا يصح
منه ذلك قبل أن يقضي حجة الإسلام ، ولو قلنا بصحته كان قويا لأنه لا مانع من
ذلك .
وأما المسنون : فهو ما زاد على حجة الإسلام وعمرته ولم يكن نذر فيه فإن
ذلك مستحب مندوب إليه .
ونعود الآن إلى ذكر بيان الشروط التي اعتبرناها في وجوب حجة الإسلام ،
فالشروط التي اعتبرناها علي ثلاثة أضرب : أحدها شرط في الصحة والوجوب وهو
العقل ، والآخر شرط في الصحة دون الوجوب وهو الإسلام ، لأن الكافر يجب عليه
وإن لم يصح منه ، والثالث شرط في الوجوب دون الصحة ، لأن الصبي والمملوك
الينابيع الفقهية — صفحة 166
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٦