ومن ليس له زاد ولا راحلة وليس بمخلى السرب ولا يمكنه المسير لو تكلفوا
لصح منهم الحج غير أنه لا يجزئهم عن حجة الإسلام .
وراعينا البلوغ والحرية وكمال العقل لأن هؤلاء لو تكلفوا الحج وحجوا
لا خلاف أنه لا يجزئهم ووجب عليهم إعادة حجة الإسلام .
فإن بلغ الصبي أو أعتق العبد أو رجع إليه العقل قبل أن يفوته المشعر
الحرام فوقف بها وأتى بباقي المناسك فإنه يجزئه عن حجة الإسلام .
والزاد والراحلة شرط في الوجوب ، والمراعي في ذلك نفقته ذاهبا وجائيا
وما يخلفه لكل من يجب عليه نفقته قدر كفايتهم ، ويفضل معه ما يرجع إليه
يستعين به على أمره أو صناعة يلتجئ إليها ، فإن كان له ضياع أو عقار أو مسكن
يمكنه أن يرجع إليها ويكون قدر كفايتهم لزمه ، ولا يلزمه بيع مسكنه الذي
يسكنه ولا بيع خادمه الذي يخدمه في الزاد والراحلة ، ويلزمه بيع ما زاد على
ذلك من ضياع أو عقار وغير ذلك من الذخائر والأثاث التي له منها بد إذا بقي
معه ما يرجع إلى كفايته .
وإن كان له دين حال على موسر باذل له لزمه فرض الحج ، وإن كان على
ملي جاحد أو معترف معسر أو إلى أجل لم يجب عليه الحج لأنه عاجر .
وإن كان عليه دين وله مال بقدر الدين لا يلزمه فرض الحج سواء كان حالا
أو مؤجلا ، وإذا لم يكن له مال لا يجب عليه الحج وإن كان قادرا على القرض ولا
يجب عليه الاستسلاف ، وقد روي جواز الاستدانة في الحج ، وذلك محمول على
أنه إذا كان له ما يقضي عنه إن حدث به حدث الموت ، فأما مع عدم ذلك فلا
يلزمه ذلك .
وإن قدر على زاد وراحلة ولا زوجة له لزمه فرض الحج وتقديمه على
النكاح ، لأنه فرض والنكاح مسنون ، سواء خاف العنت أو لم يخف ويلزمه
الصبر .
من وجب عليه الحج فحج مع غيره في نفقته أجزأه عن حجة الإسلام ، فإن
الينابيع الفقهية — صفحة 167
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٧