وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، ومالك وسائر الفقهاء : يبطل اعتكافه ، ولا
كفارة عليه .
وقال الزهري ، والحسن البصري : عليه الكفارة ولم يفصلوا الليل من النهار .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإذا كفر برئت ذمته بيقين ، وإذا لم يكفر لم
تبرأ ذمته بيقين .
مسألة 114 : إذا قال : لله علي أن أعتكف يوما ، لم ينعقد نذره ، لأنه لا
اعتكاف أقل من ثلاثة أيام على ما بيناه .
فإن نذر اعتكاف ثلاثة أيام ، وجب عليه الدخول فيه قبل طلوع الفجر من أول
يوم إلى غروب الشمس من اليوم الثالث .
وقال الشافعي : إذا قال : لله علي أن اعتكف يوما ، وجب عليه ذلك .
وهل يجوز له التفريق أم لا ؟ أصحابه على قولين :
أحدهما : أن له أن يبتدئ قبل طلوع الفجر إلى بعد الغروب ، وإن دخل فيه
نصف النهار اعتكف إلى مثل وقته من النصف .
والقول الآخر عليه أصحابه وهو المذهب : أن عليه أن يتابع ويدخل فيه قبل
طلوع الفجر إلى بعد الغروب ، قالوا : لأن اليوم عبارة عن ذلك .
دليلنا : أنا بينا أن الاعتكاف لا يصح إلا بصوم ، ولا يكون أقل من ثلاثة
أيام ، فإذا ثبت ذلك فالصوم لا ينعقد إلا من عند طلوع الفجر الثاني إلى بعد
الغروب ، والثلاثة أيام مثل ذلك .
وأيضا فما اعتبرناه لا خلاف أنه يجزئ ، وما ذكروه لا دليل على جوازه .
مسألة 115 : إذا قال لله علي أن اعتكف ثلاثة أيام بلياليهن ، لزمه ذلك . فإن
قال : متتابعة لزمه بينها ليلتان ، وإن لم يشترط المتابعة جاز له أن يعتكف نهارا
ثلاثة أيام لا للياليهن .
الينابيع الفقهية — صفحة 69
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٩