مسألة 119 : من لا تجب عليه الجمعة من عبد ، أو امرأة ، أو أمة ، أو أم ولد ،
أو مسافر لا يصح منه الاعتكاف إلا في المساجد الأربعة .
وقال الشافعي : يعتكفون حيث شاءوا .
دليلنا : عموم الأخبار الواردة في ذلك .
وأيضا لا خلاف أن اعتكافهم في هذه المواضع صحيح ، ولا دليل على
صحة ما قالوه .
مسألة 120 : إذا نذر اعتكاف أيام إذا فعل فعلا أو امتنع منه ، لا على وجه
القربة ، بل على وجه منع النفس منه ، مثل أن يقول : إن دخلت الدار ، أو إن لم
أدخل الدار ، كان بالخيار بين الوفاء به وبين أن لا يفي به .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر : عليه كفارة يمين .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ولا يجوز شغلها إلا بدليل .
وأيضا فقد روي عنهم عليه السلام أنهم قالوا : لا نذر إلا ما أريد به وجه
الله .
مسألة 121 : إذا نذر أن يعتكف في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ،
أو في مسجد الكوفة ، أو مسجد البصرة ، لزمه الوفاء به ، ولا
يجوز في غيرها .
وقال الشافعي : إن نذر أن يعتكف في المسجد الحرام لزمه الوفاء به ، وإن
كان مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ، أو مسجد الأقصى فعلى قولين ، وإن كان
غيرها فله أن يعتكف حيث شاء .
دليلنا : إنا بينا أن الاعتكاف لا يكون إلا في هذه المواضع ، فإن نذر في
غيرها لا ينعقد نذره ، فأما أحد هذه المساجد فإذا نذر على وجه القربة وجب عليه
الوفاء به ، لأنه لا دليل على التخيير فيه ، والذي نذره شئ معين ، فلا يجوز خلافه .
الينابيع الفقهية — صفحة 71
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧١