كتاب الصوم
مسألة 1 : قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب
على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات " .
من أصحابنا من قال : إنما عني به عشرة أيام من المحرم ، وكان الفرض
التخيير بين الصوم والإطعام ، ثم نسخ بقوله : شهر رمضان الذي - إلى قوله - فمن
شهد منكم الشهر فليصمه ، فحتم على الصوم لا غير .
وقال الشافعي : المراد بالآية شهر رمضان ، إلا أنه نسخ فرض التخيير إلى
التضييق .
وقال معاذ : المراد به غير شهر رمضان ، وهو ثلاثة أيام في كل شهر كان هذا
فرض الناس حين قدم النبي صلى الله عليه وآله المدينة ، ثم نسخ بشهر رمضان .
والذي قاله الشافعي أقرب إلى الصواب ، لأن ظاهر الأمر فيها ، وليس فيها أنه
كان غير شهر رمضان .
وأما التخيير الذي فيها فهو منسوخ بلا خلاف في شهر رمضان ، فينبغي أقل
ما في هذا الباب أن يتوقف في المراد بالآية ، ويعتقد أنه إذا كان الفرض غير شهر
رمضان فهو منسوخ به ، وإن كان المراد به شهر رمضان فقد نسخ التخيير فيها بلا
خلاف .
الينابيع الفقهية — صفحة 19
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩