استمر وإن خرج فالأقرب انفساخ القدوة ، ولو انتقل إلى حد القرب لم تعد
القدوة ، ولو جدد نيتها فوجهان مبنيان على جواز تجديد المنفرد ، وأولى بالجواز
لسبق القدوة ، نعم لو أحس بانتهاء صلاتهم فانتقل قبله استمر ما لم يكن فعلا
كثيرا ، ولو صدر منه الانتقال تأسيا اغتفر الفعل الكثير ، ولو أحرم البعيد قبل
القريب صح الاقتداء وإن كان البعد مفرطا لأنه في حكم الاتصال .
الثامن : مساواة موقف الإمام للمأموم أو علوه عنه ، فلو علا موقف الإمام بما
يعتد بطل الائتمام ، وقال في الخلاف : يكره أن يكون الإمام على مثل سطح أو
دكان وحمل على التحريم ، وقال ابن الجنيد : لو كان المقتدون أضراء لم يضر
علو الإمام مع السماع ، ولا يجوز في البصراء إذا لم يروا حركات الإمام لأجل
العلو ، فكأنه يشترط في المبصر الإدراك البصري ، ولا يجتزئ بالسمع بخلاف
الضرير ، وقدر العلو بما لا يتخطى وهو قريب ، وقدر بشبر وهو ضعيف .
ولو علا مكان المأموم جاز ما لم يصل في حد البعد المفرط ، ولو كان على
أرض منحدرة اغتفر العلو من الجانبين .
التاسع : مشاهدة المأموم الإمام أو مشاهدة من يشاهده ولو بوسائط ، فلو كان
هناك حائل يمنع من المشاهدة بطل الاقتداء ، ولا تعد الأساطين والطريق
والماء حائلا ، ومنع أبو الصلاح من حيلولة النهر ، وفي الشباك قولان أقربهما
الجواز ، أما المقصورة غير المخرمة فمانعة من الاقتداء ، ولو صلى الإمام فيها فصلاة
من إلى جانبيه من الصف الأول باطلة إذا لم يشاهدوه وصلاة الصفوف الباقية
صحيحة ، ولو فرض عدم مشاهدة غير الصف الأول بطل أيضا ، ولو كانت
مخرمة أو قصيرة تمنع حالة الجلوس لا غير فلا بأس ، والمحراب الداخل إن منع
فكالمقصورة .
الينابيع الفقهية — صفحة 749
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٤٩