والملائكة غير مخرجة من الصلاة ، والقائل بندب التسليم بجعلها مخرجة من
الصلاة ، وأوجبها بعض المتأخرين وخير بينها وبين السلام عليكم وجعل الثانية
منهما مستحبة ، وارتكب جواز جعل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين بعد
السلام عليكم ، ولم يذكر ذلك في خبر ولا مصنف ، بل القائلون بوجوب
التسليم واستحبابه يجعلونها مقدمة عليه .
ويجب الجلوس له بقدره والطمأنينة ومراعاة الصيغة مادة وصورة ، والأقرب
أنه لا يجب نية الخروج به وأنه جزء من الصلاة ، ولا ينافيه الالتفات فيه لجواز
اختصاصه بذلك .
والسنة هنا أن يكون كهيئة المتشهد جلوسا ونظرا ووضعا لليدين ، وتقديم
قوله : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام على جميع أنبياء الله
وملائكته ورسله ، السلام على الأئمة الهادين المهديين ، السلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين .
ثم يسلم الإمام واحدة إلى القبلة ويومئ بصفحة وجهه عن يمينه ، وكذا
المنفرد لكنه يومئ بمؤخر عينه وقيل بالعكس ، وقال ابن الجنيد : إن كان الإمام
في صف سلم على جانبيه ، ورواية علي بن جعفر عن أخيه عليهما مشعرة
به .
والمأموم كالإمام إن لم يكن على يساره أحد ولا حائط وإلا سلم تسليمتين
عن جانبيه ، ثم الإمام يقصد السلام على الأنبياء والأئمة والحفظة والمأمومين ،
وكذا المنفرد إلا في قصد المأمومين ، والمؤتم يقصد بإحداهما الرد على الإمام
وبالأخرى مقصد الإمام ، وقال ابن بابويه : يرد المأموم على الإمام بواحدة ثم يسلم
عن جانبيه بتسليمتين ، وقال ابن أبي عقيل : يرد المأموم التسليم على من سلم عليه
من الجانبين والكل جائز ، ولو قصد المصلي مسلمي الإنس والجن وجميع
الملائكة جاز ، ولو ذهل عن هذا القصد فلا بأس .
الينابيع الفقهية — صفحة 705
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٠٥