فرع : صرح أبو الصلاح بأنهما شرط في الجماعة ، فعلى هذا لا تنعقد الجماعة
بدونهما وحينئذ يمكن انعقادهما فرادى والبطلان ، وفي المبسوط : لا تحصل
فضيلة الجماعة لو تركا والصلاة ماضية ، ويمكن حمل كلام أبي الصلاح على هذا
فيكون التقرير شرطيتهما في فضل الجماعة ، وفي الجماعة من المبسوط : لا تنعقد
إلا بشرط الأذان والإقامة ، وأوجبهما في القضاء جماعة كالأداء ، والقاضي يكفيه
الأذان والإقامة لأول ورده والإقامة للبواقي ، وإن كان الجمع بين الأذان والإقامة
أفضل ، والأذان للجهرية أفضل ، وللغداة والمغرب آكد .
ويسقط الأذان والإقامة مع ضيق الوقت وجوبا وفي غير الخمس ، بل يقول
المؤذن " الصلاة " ثلاثا ، ويسقطان في الجماعة الثانية مع عدم تفرق الأولى .
ويسقط الأذان في عصر الجمعة وعرفة وعشاء المزدلفة ، والأقرب أنه حرام
مع اعتقاد شرعته ، أما لو جمع بين صلاتين في غير هذه المواضع إما في وقت
الأولى أو الثانية ، فقد قال في المبسوط : لا يؤذن للثانية تأسيا بالنبي صلى الله عليه
وآله ، وتبعه الحليان رحمهم الله .
والأذان في الحضر آكد منه في السفر ، فيجتزئ المسافر بالإقامة : رواه
عبد الرحمن عن الصادق عليه السلام ، وفي المسجد آكد منه في البيت فيجتزئ
في البيت بالإقامة ، رواه عبد الله بن سنان عنه عليه السلام .
وتجتزئ الجماعة والإمام بأذان واحد وإقامة ، والظاهر أنه لا يستحب لأحد
منهم ذلك ، والأقرب اجتزاء المنفرد أيضا بسماع الأذان ولكن الأفضل فعله ،
ويعتد بأذان الفاسق خلافا لابن الجنيد لا بأذان المخالف وإقامته بل يؤذن لنفسه
ويقيم ، فإن خاف الفوات اقتصر على " قد قامت الصلاة " إلى آخر الإقامة ، كذا
رواه معاذ بن كثير عن الصادق عليه السلام ، واختاره في المعتبر .
ولو أذن وأقام بنية الانفراد ثم أراد الجماعة استحب إعادته على الأصح ،
ونفاه في المعتبر لأنه يعتد بأذان غيره فكيف لا يعتد بأذان نفسه ، ويجاب بأن
الغير أذن للجماعة ولم يؤذن ليصلي وحده بخلاف صورة الفرض .
الينابيع الفقهية — صفحة 681
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٨١