تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
لا أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن فما ذا أصنع ؟ فقال له : قل : سبحان الله والحمد لله ، فلو كان معناه قرآنا لقال له : احفظه بأي لغة سهل عليك فلما عدل به إلى التسبيح والتحميد دل على أنه لا يكون قرآنا بغير هذه العبارات . وأيضا فإن القرآن لا يثبت قرآنا إلا بالنقل المتواتر المستفيض ، ولم ينقل لا متواترا ولا آحادا ، أن معناه يكون قرآنا . وأيضا أجمعت الأمة على أن القرآن معجز ، وإن اختلفوا في جهة إعجازه فمن بين من جعل وجه الإعجاز الفصاحة دون النظم ، وبين من اعتبرهما وبين من قال بالصرفة . فمن قال : أن معنى القرآن قرآن أبطل الإجماع ، وأيضا من أتى بمعنى شعر امرؤ القيس والأعشى وزهير ، لا يقال أنشد شعرهم ، ومن ارتكب ذلك خرج عن المعقول . وأيضا قوله تعالى : ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ، وهذا لسان عربي مبين ، فالنبي صلى الله عليه وآله أتاهم بالقرآن بلغة العرب ، فادعوا عليه أن رجلا من العجم يعلمه فأكذبهم الله تعالى ، فقال : هذا الذي تضيفون إليه التعليم أعجمي ، والذي أتاكم به لسان عربي مبين ، فلو كان الكل قرآنا بأي لغة كان لم ينكر عليهم ما ادعوه . وأيضا فالصلاة في الذمة بيقين ، وإذا قرأ القرآن بلفظه برئت ذمته بيقين ، وإذا قرأ بمعناه لم تبرأ ذمته بيقين فأوجب الاحتياط ما قلناه . مسألة 95 : إذا انتقل من ركن إلى ركن ، من رفع إلى خفض ، أو خفض إلى رفع ، ينتقل بالتكبير إلا إذا رفع رأسه من الركوع فإنه يقول : سمع الله لمن حمده ، وبه قال جميع الفقهاء . وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وجابر . وقال عمر بن عبد العزيز : لا يكبر إلا تكبيرة الافتتاح ، وبه قال سعيد بن