لا أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن فما ذا أصنع ؟ فقال له : قل : سبحان الله
والحمد لله ، فلو كان معناه قرآنا لقال له : احفظه بأي لغة سهل عليك فلما عدل به
إلى التسبيح والتحميد دل على أنه لا يكون قرآنا بغير هذه العبارات .
وأيضا فإن القرآن لا يثبت قرآنا إلا بالنقل المتواتر المستفيض ، ولم ينقل لا
متواترا ولا آحادا ، أن معناه يكون قرآنا .
وأيضا أجمعت الأمة على أن القرآن معجز ، وإن اختلفوا في جهة إعجازه فمن
بين من جعل وجه الإعجاز الفصاحة دون النظم ، وبين من اعتبرهما وبين من قال
بالصرفة .
فمن قال : أن معنى القرآن قرآن أبطل الإجماع ، وأيضا من أتى بمعنى شعر
امرؤ القيس والأعشى وزهير ، لا يقال أنشد شعرهم ، ومن ارتكب ذلك خرج عن
المعقول .
وأيضا قوله تعالى : ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي
يلحدون إليه أعجمي ، وهذا لسان عربي مبين ، فالنبي صلى الله عليه وآله أتاهم
بالقرآن بلغة العرب ، فادعوا عليه أن رجلا من العجم يعلمه فأكذبهم الله تعالى ،
فقال : هذا الذي تضيفون إليه التعليم أعجمي ، والذي أتاكم به لسان عربي مبين ،
فلو كان الكل قرآنا بأي لغة كان لم ينكر عليهم ما ادعوه .
وأيضا فالصلاة في الذمة بيقين ، وإذا قرأ القرآن بلفظه برئت ذمته بيقين ، وإذا
قرأ بمعناه لم تبرأ ذمته بيقين فأوجب الاحتياط ما قلناه .
مسألة 95 : إذا انتقل من ركن إلى ركن ، من رفع إلى خفض ، أو خفض
إلى رفع ، ينتقل بالتكبير إلا إذا رفع رأسه من الركوع فإنه يقول : سمع الله لمن
حمده ، وبه قال جميع الفقهاء .
وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وجابر .
وقال عمر بن عبد العزيز : لا يكبر إلا تكبيرة الافتتاح ، وبه قال سعيد بن
الينابيع الفقهية — صفحة 94
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٤