تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وجب عليه أن يتعلمها ، فإن ضاق عليه الوقت وأحسن غيرها قرأ ما يحسن ، فإن لم يحسن شيئا أصلا ذكر الله تعالى وكبره ، ولا يقرأ معنى القرآن بغير العربية بأي لغة كان ، فإن فعل ذلك لم يكن ذلك قرآنا وكانت صلاته باطلة ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : القراءة شرط لكنها غير معينة بالفاتحة فمن أي موضع قرأ أجزأه ، وله في مقدار القراءة روايتان ، المشهور عنه : أنه يجزئ ما يقع عليه اسم القرآن ، وإن كان بعض آية . والثاني : أنه يجزئ آية قصيرة ، وإن أتى بالعربية فهو قرآن ، وإن أتى بمعناه بأي لغة كان فهو تفسير القرآن وتجزئه الصلاة . وقال أبو يوسف ومحمد : إن كان يحسن العربية لم يجز أن يقرأ بالفارسية ، فإن كان لا يحسنها جاز أن يقرأ بلغته فصار الخلاف في ثلاث مسائل ، إحداها : هل يتعين الحمد أم لا ، وقد مضت هذه المسألة . والثانية : إذا قرأ بالفارسية هل يكون قرآنا ، أم لا ، فعندنا لا يكون قرآنا ، وعنده يكون قرآنا . والثالثة : إذا فعل هل تجزئه صلاته أم لا ، فعندنا لا تجزئه وعنده تجزى . دليلنا على المسألة الثانية : قوله تعالى : وإنه لتنزيل من رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ، فأخبر أنه أنزل القرآن بلسان عربي مبين ، فمن قال إذا كان بغير العربية فهو قرآن فقد ترك الآية . وقال تعالى : إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ، فأخبر أنه أنزله عربيا . وقال تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه . وعند أبي حنيفة أرسل الله رسوله بكل لسان ، وإذا ثبت أنه بغير العربية لا يكون قرآنا سقط قولهم وثبت أنها لا تجزئ ، وهي المسألة الثالثة لقوله عليه السلام : لا تجزى صلاة من لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب . وروى عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله فقال : إني
الينابيع الفقهية — صفحة 93 | علي أصغر مرواريد