وجب عليه أن يتعلمها ، فإن ضاق عليه الوقت وأحسن غيرها قرأ ما
يحسن ، فإن لم يحسن شيئا أصلا ذكر الله تعالى وكبره ، ولا يقرأ معنى القرآن بغير العربية بأي
لغة كان ، فإن فعل ذلك لم يكن ذلك قرآنا وكانت صلاته باطلة ، وبه قال
الشافعي .
وقال أبو حنيفة : القراءة شرط لكنها غير معينة بالفاتحة فمن أي موضع قرأ
أجزأه ، وله في مقدار القراءة روايتان ، المشهور عنه : أنه يجزئ ما يقع عليه اسم
القرآن ، وإن كان بعض آية .
والثاني : أنه يجزئ آية قصيرة ، وإن أتى بالعربية فهو قرآن ، وإن أتى بمعناه
بأي لغة كان فهو تفسير القرآن وتجزئه الصلاة .
وقال أبو يوسف ومحمد : إن كان يحسن العربية لم يجز أن يقرأ بالفارسية ،
فإن كان لا يحسنها جاز أن يقرأ بلغته فصار الخلاف في ثلاث مسائل ، إحداها :
هل يتعين الحمد أم لا ، وقد مضت هذه المسألة .
والثانية : إذا قرأ بالفارسية هل يكون قرآنا ، أم لا ، فعندنا لا يكون قرآنا ،
وعنده يكون قرآنا .
والثالثة : إذا فعل هل تجزئه صلاته أم لا ، فعندنا لا تجزئه وعنده تجزى .
دليلنا على المسألة الثانية : قوله تعالى : وإنه لتنزيل من رب العالمين نزل به
الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ، فأخبر أنه أنزل
القرآن بلسان عربي مبين ، فمن قال إذا كان بغير العربية فهو قرآن فقد ترك الآية .
وقال تعالى : إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ، فأخبر أنه أنزله عربيا .
وقال تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه .
وعند أبي حنيفة أرسل الله رسوله بكل لسان ، وإذا ثبت أنه بغير العربية لا
يكون قرآنا سقط قولهم وثبت أنها لا تجزئ ، وهي المسألة الثالثة لقوله
عليه السلام : لا تجزى صلاة من لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب .
وروى عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وآله فقال : إني
الينابيع الفقهية — صفحة 93
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٣