وقال مالك : تجب قراءة الحمد في معظم الصلاة ، فإن كانت أربعا ففي
ثلاث ، وإن كانت ثلاثا ففي ركعتين ، وإن كانت فجرا قرأ فيهما لأنه لا معظم لها .
وقال أبو حنيفة : القراءة تجب في الأولتين فقط فإن كان عدد الصلاة أربع
قرأ في الركعتين ، وهو في الأخيرتين بالخيار بين أشياء ، بين أن يقرأ ويدعو
أو يسكت ، وإن كانت ثلاثا قرأ في الأولتين وفي الثالثة على ما قلناه ، فإن ترك
القراءة في الأولتين قرأ في الأخيرتين ، وإن كانت الصلاة ركعتين مثل الفجر قرأ
فيهما .
وقال داود وأهل الظاهر : إنما تجب القراءة في ركعة واحدة .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : فاقرؤوا ما تيسر منه ، وهذا قد قرأ
وتكراره يحتاج إلى دليل ، وقول النبي صلى الله عليه وآله لا صلاة إلا بفاتحة
الكتاب يدل على ذلك أيضا ، لأنه لم يذكر التكرار .
وروى علي بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الركعتين
الأخيرتين ما أصنع فيها ، فقال : إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن شئت فاذكر
الله فهو سواء قال : قلت فأي ذلك أفضل ؟ قال : هما والله سواء
إن شئت سبحت وإن شئت قرأت ، ومن قال : لا يبطل التخيير مع النسيان استدل بما رواه معاوية
بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : الرجل يسهو عن القراءة في
الركعتين الأولتين ، فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنه لم يقرأ ، قال : أتم الركوع
والسجود ، قلت : نعم ، قال : إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها وإنما قلنا
الأحوط القراءة في هذا الحال لما رواه الحسين بن حماد عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : قلت له : أسهو عن القراءة في الركعة الأولى ، قال : اقرأ في الثانية ،
قلت : أسهو في الثانية ، قال : اقرأ في الثالثة ، قلت : أسهو في صلاتي كلها ، قال : إذا
حفظت الركوع والسجود فقد تمت صلاتك .
مسألة 94 : من يحسن الفاتحة لا يجوز أن يقرأ غيرها ، وإن لم يحسن الحمد
الينابيع الفقهية — صفحة 92
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٢