وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : ذلك يستحب في الفجر دون غيرها .
وقال محمد وسفيان الثوري : يستحب أن يطيل الركعة الأولى على الثانية
في كل صلاة .
دليلنا : أن ما قلناه لا خلاف في جوازه ، والفرق بينهما والمفاضلة فيهما
يحتاج إلى دليل .
وأيضا الأخبار التي وردت في الأمر بقراءة الحمد ، وسورة معها عامة ، ولم
يفرق فيها بين الأولى والثانية ، ولا بين صلاة دون صلاة فوجب حملها على
عمومها .
مسألة 90 : الظاهر في الروايات أنه لا يقرأ المأموم خلف الإمام أصلا ، سواء
جهر أو لم يجهر ، لا فاتحة الكتاب ولا غيرها ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب
وابن عباس وأبي بن كعب ، وإحدى الروايتين عن علي بن أبي طالب
عليه السلام ، وبه قال أبو حنيفة والثوري .
وروي في بعض الروايات : إنه يقرأ فيما لم يجهر به ولا يقرأ فيما يجهر ، وبه
قالت عائشة وأبو هريرة والزهري وابن المبارك ومالك وأحمد وإسحاق
والشافعي في القديم ، وفي بعض كتبه الجديدة ، والذي عليه عامة أصحابه ،
وصححه أبو إسحاق : أنه يقرأ الحمد سواء جهر الإمام أو لم يجهر ، وبه قال
الأوزاعي وأبو ثور .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : وإذا قرئ القرآن
فاستمعوا له وأنصتوا والأمر بالإنصات ينافي الأمر بالقراءة ، وهذا يدل على أنه إذا
جهر الإمام وجب الإصغاء إليه ، فأما إذا خافت فالرجوع في ذلك إلى الروايات ،
وقد أوردناها في الكتابين ، وبينا الوجه فيها ، منها :
ما رواه يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة
خلف من أرتضي به أقرأ خلفه ؟ قال : من رضيت به فلا تقرأ خلفه .
الينابيع الفقهية — صفحة 90
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٠