ذلك ، وقد بينا الوجه في اختلاف الحديث في هذا المعنى في الكتابين المقدم
ذكرهما .
مسألة 88 : يجوز في الركعتين الأخيرتين أن يسبح بدلا من القراءة ، فإن
قرأ فليقتصر على الحمد وحدها ، ولا يزيد عليه شيئا .
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك ، فقال في القديم : لا يستحب الزيادة
على الحمد ، وهو رواية المزني ، والبويطي في مختصره ، وبه قال أبو حنيفة .
وقال في الأم في كتاب استقبال القبلة : وأحب أن يكون أقل ما يقرأ مع أم
القرآن في الركعتين الأوليين قدر أقصر سورة [ من القرآن ] مثل إنا أعطيناك
الكوثر ، وما أشبهها ، وفي الأخريين أم القرآن وآية ، وما زاد كان أحب إلي ما لم
يكن إماما فيثقل .
وقال أبو حنيفة : تجب القراءة في الأولتين ، ولا تجب في الأخيرتين .
دليلنا : طريقة الاحتياط ، فإنه لا خلاف إذا اقتصر على الحمد أن صلاته
ماضية ، وإذا زاد عليها اختلفوا في صحتها .
وأما جواز التسبيح بدلا من القراءة ، فلم أجد به قولا لأحد من الفقهاء .
ودليلنا عليه : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في أن ذلك جائز ، وإنما
اختلفوا في المفاضلة بين التسبيح والقراءة ، وقد بينا الأخبار في ذلك في الكتابين
المقدم ذكرهما ، وبينا الوجه فيها .
مسألة 89 : يجوز أن يسوى بين الركعتين في مقدار السورتين اللتين تقرءان
فيهما بعد الحمد ، وليس لأحدهما ترجيح على الآخر ، وبه قال الشافعي في الأم .
وحكى الطبري عن أبي الحسن الماسرجسي إنه قال : يستحب للإمام أن
تكون قراءته في الركعة الأولى في كل صلاة أطول من قراءته في الثانية ،
ويستحب ذلك في الفجر أكثر .
الينابيع الفقهية — صفحة 89
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٩