تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ذلك ، وقد بينا الوجه في اختلاف الحديث في هذا المعنى في الكتابين المقدم ذكرهما . مسألة 88 : يجوز في الركعتين الأخيرتين أن يسبح بدلا من القراءة ، فإن قرأ فليقتصر على الحمد وحدها ، ولا يزيد عليه شيئا . واختلف أصحاب الشافعي في ذلك ، فقال في القديم : لا يستحب الزيادة على الحمد ، وهو رواية المزني ، والبويطي في مختصره ، وبه قال أبو حنيفة . وقال في الأم في كتاب استقبال القبلة : وأحب أن يكون أقل ما يقرأ مع أم القرآن في الركعتين الأوليين قدر أقصر سورة [ من القرآن ] مثل إنا أعطيناك الكوثر ، وما أشبهها ، وفي الأخريين أم القرآن وآية ، وما زاد كان أحب إلي ما لم يكن إماما فيثقل . وقال أبو حنيفة : تجب القراءة في الأولتين ، ولا تجب في الأخيرتين . دليلنا : طريقة الاحتياط ، فإنه لا خلاف إذا اقتصر على الحمد أن صلاته ماضية ، وإذا زاد عليها اختلفوا في صحتها . وأما جواز التسبيح بدلا من القراءة ، فلم أجد به قولا لأحد من الفقهاء . ودليلنا عليه : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في أن ذلك جائز ، وإنما اختلفوا في المفاضلة بين التسبيح والقراءة ، وقد بينا الأخبار في ذلك في الكتابين المقدم ذكرهما ، وبينا الوجه فيها . مسألة 89 : يجوز أن يسوى بين الركعتين في مقدار السورتين اللتين تقرءان فيهما بعد الحمد ، وليس لأحدهما ترجيح على الآخر ، وبه قال الشافعي في الأم . وحكى الطبري عن أبي الحسن الماسرجسي إنه قال : يستحب للإمام أن تكون قراءته في الركعة الأولى في كل صلاة أطول من قراءته في الثانية ، ويستحب ذلك في الفجر أكثر .