كانت الصفوف قليلة متقاربة يسمعون قول الإمام يستحب الإخفاء ، وإذا كانت
الصفوف كثيرة ، ويخفى على كثير منهم قول الإمام يستحب لهم الجهر ليسمعوا
من خلفهم .
وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور وعطاء يستحب لهم الجهر .
وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري : لا يستحب لهم الجهر بذلك .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في أن ذلك يبطل الصلاة ، وأيضا
فلا خلاف أنه إذا لم يقل ذلك أن صلاته صحيحة ماضية .
واختلفوا إذا قال ذلك ، فينبغي العمل على الاحتياط بتركه .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : أن هذه الصلاة لا يصلح فيها
شئ من كلام الآدميين وقول آمين من كلام الآدميين .
وروى محمد الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام أقول إذا فرغت من
فاتحة الكتاب آمين قال : لا .
مسألة 85 : من نسي قراءة فاتحة الكتاب حتى ركع مضى في صلاته ، ولا
شئ عليه ، وبه قال أبو حنيفة .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما ، قاله في القديم : أنه تجوز صلاته ، والثاني :
تبطل صلاته ، وهو قول أكثر أصحابه .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وروى محمد بن مسلم عن أحدهما قال : إن الله
عز وجل فرض الركوع والسجود والقراءة سنة ، فمن ترك القراءة متعمدا أعاد
الصلاة ، ومن نسي القراءة فقد تمت صلاته ، ولا شئ عليه .
وروى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت الرجل يسهو
عن القراءة في الركعتين الأولتين فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنه لم يقرأ قال :
أتم الركوع والسجود ؟ ، قلت : نعم ، قال : إني أكره أن أجعل آخر صلاتي أولها .
وروى منصور بن حازم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني صليت
الينابيع الفقهية — صفحة 87
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٧