وقال مالك : لا يتعوذ في المكتوبة ، ويتعوذ في قيام شهر رمضان إذا قرأ .
وحكى أبو بكر بن أبي داود في شريعة القارئ عن إبراهيم النخعي ، ومحمد
بن سيرين : أنهما كانا يتعوذان بعد القراءة .
دليلنا : قوله تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ، وهذا عام في جميع
المواضع .
وأيضا إجماع الفرقة . وروى أبو سعيد الخدري : أن النبي صلى الله عليه وآله
كان يقول : قبل القراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .
مسألة 77 : كيفية التعوذ أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قبل
القراءة ، وبه قال الشافعي في الأم ، وهو مذهب أبي حنيفة .
وقال سفيان الثوري في جامعه : يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، إن الله
هو السميع العليم .
وقال الحسن بن صالح بن حي : يقول أعوذ بالله السميع العليم من
الشيطان الرجيم . وروي ذلك عن محمد بن سيرين .
وقال مالك : لا يتعوذ إلا في قيام شهر رمضان ، ويتعوذ بعد القراءة ، وبه قال
أبو هريرة .
دليلنا : إن ما اعتبرناه لفظ القرآن ، لأن الله تعالى : قال : فاستعذ بالله من
الشيطان الرجيم ، فمن أثبت غير ذلك من الألفاظ يحتاج إلى دليل .
مسألة 78 : التعوذ مستحب في أول ركعة دون ما عداها .
وقال الشافعي فيه قولان ، أحدهما مثل ما قلناه .
والثاني : أنه في كل ركعة إذا أراد القراءة ، وعلى الأول أكثر أصحابه ، وبه
قال ابن سيرين .
دليلنا : إن ما اعتبرناه مجمع عليه وتكراره في كل ركعة يحتاج إلى
الينابيع الفقهية — صفحة 82
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٢