مؤكدتان في صلاة الجماعة مثل قولنا .
وقال أبو سعيد الإصطخري من أصحابه : أنهما فرض على الكفاية ، ويجب
أن يؤذن حتى يظهر الأذان لكل صلاة فإن كانت قرية فيجزئ أذان واحد فيها ،
وإن كان مصر فيه محال كثيرة أذن في كل محلة حتى يظهر الأذان في البلد ، وإن
اتفق أهل القرية أو البلد على ترك الأذان قوتلوا حتى يؤذنوا .
وقال باقي أصحابه : ليس ذلك مذهب الشافعي ، ولا يعرف له ذلك .
وقال داود : هما واجبان ولا يعيد الصلاة من تركهما .
وقال الأوزاعي : يعيد الصلاة في الوقت ، وإن فات الوقت فلا يعيدها .
وقال عطاء : إن نسي الإقامة أعاد الصلاة .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة وإيجاب شئ عليها يحتاج إلى دليل . وأيضا
قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ، فأوجب على
من يقيم الصلاة الوضوء . ولم يوجب عليه الأذان والإقامة . وقد بينا الوجه في
اختلاف أخبارنا في الكتابين المقدم ذكرهما .
مسألة 29 : إذا سمع المؤذن يؤذن يستحب للسامع أن يقول مثل ما يقوله
إلا أن يكون في حال الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة ، وبه قال الشافعي ، وقال
مالك : إذا كنت في مكتوبة فلا تقل مثل ما يقول المؤذن ، وإذا كنت في نافلة فقل
مثل قوله في التكبير والتشهد ، وبه قال الليث بن سعد إلا أنه قال : ويقول في
موضع حي على الصلاة لا حول ولا قوة إلا بالله .
دليلنا على جوازه واستحبابه خارج الصلاة : إجماع الفرقة واستحباب
ذلك في حال الصلاة يحتاج إلى دليل إلا أنه متى قال ذلك في الصلاة لم يحكم
ببطلانها لأن عندنا يجوز الدعاء في حال الصلاة .
مسألة 30 : لا يستحب التثويب في حال الأذان ولا بعد الفراع منه ، وهو
الينابيع الفقهية — صفحة 57
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٧