تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
قول القائل الصلاة خير من النوم في جميع الصلوات ، وللشافعي في خلال الأذان قولان ، أحدهما : أنه مسنون في صلاة الفجر دون غيرها من الصلوات ، والثاني : أنه مكروه مثل ما قلناه ، كرهه في الأم ، واستحبه في مختصر البويطي . وقال أبو إسحاق : فيه قولان ، والأصح الأخذ بالزيادة ، ورووا ذلك عن علي عليه السلام ، وبه قال مالك وسفيان وأحمد وإسحاق . وقال محمد بن الحسن في الجامع الصغير كان التثويب الأول بين الأذان والإقامة الصلاة خير من النوم ثم أحدث الناس بالكوفة حي على الصلاة ، حي على الفلاح بينهما وهو حسن . واختلف أصحاب أبو حنيفة ، فقال الطحاوي في اختلاف الفقهاء مثل قول الشافعي . وقال أبو بكر الرازي : التثويب ليس من الأذان ، وأما بعد الأذان وقبل الإقامة فقد كرهه الشافعي وأصحابه ، وسنذكر ذلك . ومنهم من قال : يقول حي على الصلاة ، حي على الفلاح . دليلنا على نفيه في الموضعين : أن إثباته في خلال الأذان وبين الأذان والإقامة يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه . وأيضا عليه إجماع الفرقة . وأيضا قال الشافعي في الأم : أكرهه لأن أبا محذورة لم يذكره ، ولو كان مسنونا لذكره أبو محذورة لأنه مؤذن النبي صلى الله عليه وآله مع ذكره لسائر فصول الأذان . وروي عن بلال أنه أذن ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يؤذنه بالصلاة ، فقيل له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نائم . فقال بلال : الصلاة خير من النوم مرتين . مسألة 31 : التثويب في أذان العشاء الآخرة بدعة ، وبه قال جميع الفقهاء ، إلا أنهم قالوا : ليس بمستحب ، ولم يقولوا بدعة .