قول القائل الصلاة خير من النوم في جميع الصلوات ، وللشافعي في خلال الأذان
قولان ، أحدهما : أنه مسنون في صلاة الفجر دون غيرها من الصلوات ، والثاني : أنه
مكروه مثل ما قلناه ، كرهه في الأم ، واستحبه في مختصر البويطي .
وقال أبو إسحاق : فيه قولان ، والأصح الأخذ بالزيادة ، ورووا ذلك عن علي
عليه السلام ، وبه قال مالك وسفيان وأحمد وإسحاق .
وقال محمد بن الحسن في الجامع الصغير كان التثويب الأول بين الأذان
والإقامة الصلاة خير من النوم ثم أحدث الناس بالكوفة حي على الصلاة ، حي على
الفلاح بينهما وهو حسن .
واختلف أصحاب أبو حنيفة ، فقال الطحاوي في اختلاف الفقهاء مثل قول
الشافعي .
وقال أبو بكر الرازي : التثويب ليس من الأذان ، وأما بعد الأذان وقبل الإقامة
فقد كرهه الشافعي وأصحابه ، وسنذكر ذلك . ومنهم من قال : يقول حي على
الصلاة ، حي على الفلاح .
دليلنا على نفيه في الموضعين : أن إثباته في خلال الأذان وبين الأذان
والإقامة يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه . وأيضا عليه إجماع
الفرقة . وأيضا قال الشافعي في الأم : أكرهه لأن أبا محذورة لم يذكره ، ولو كان
مسنونا لذكره أبو محذورة لأنه مؤذن النبي صلى الله عليه وآله مع ذكره لسائر
فصول الأذان .
وروي عن بلال أنه أذن ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يؤذنه
بالصلاة ، فقيل له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نائم . فقال بلال : الصلاة خير
من النوم مرتين .
مسألة 31 : التثويب في أذان العشاء الآخرة بدعة ، وبه قال جميع الفقهاء ،
إلا أنهم قالوا : ليس بمستحب ، ولم يقولوا بدعة .
الينابيع الفقهية — صفحة 58
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٨