مسألة 34 : الأذان لا يختص بمن كان من نسل مخصوص ، بل كل من
كان على ظاهر الإسلام والعدالة يجوز أن يكون مؤذنا .
وقال الشافعي : أحب أن يكون من ولد من جعل النبي صلى الله عليه وآله
فيهم الأذان مثل أبي محذورة وسعد القرظ فإن انقرضوا جعل في أولاد واحد من
الصحابة ، فإن انقرضوا نظر السلطان فيه وجعله في من يراه من خيار المسلمين .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا من خص ذلك في نسب معين يحتاج إلى
دليل والأخبار الواردة في الحث على الأذان عامة في كل أحد .
مسألة 35 : لا بأس أن يؤذن اثنان واحد بعد الآخر ، وإن أتيا بذلك
موضعا واحدا كان أفضل ، ولا ينبغي أن يزاد على ذلك .
وقال الشافعي : المستحب أن يؤذن واحد بعد الآخر ، ويجوز أن يكونوا أكثر
من اثنين ، فإن كثروا وخيف فوات أول الوقت قطع الإمام بينهم الأذان وصلى .
دليلنا : إجماع الفرقة على ما رووه من أن الأذان الثالث بدعة ، فدل ذلك
على جواز الاثنين ، والمنع عما زاد على ذلك .
مسألة 36 : لا يجوز أخذ الأجرة على الأذان ، فإن أعطى الإمام المؤذن شيئا
من أموال المصالح كان جائزا .
وقال الشافعي : يجوز أخذ الأجرة على الأذان .
وقال بعض المتأخرين من أصحابه حكاه ابن المنذر : أنه يجوز أخذ الرزق ،
ولا يجوز أخذ الأجرة ، والمذهب الأول به قال مالك .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز أخذ الأجرة ، ويجوز أخذ الرزق ، وبه قال
الأوزاعي .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال
لعثمان بن أبي العاص الثقفي اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ، فدل هذا على
الينابيع الفقهية — صفحة 60
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٠