تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وقال في الإملاء ، إن أمل اجتماع الناس أذن وأقام ، وإن لم يؤمل الناس أقام ولم يؤذن . قال أبو إسحاق : ولا فرق بين الفائتة والحاضرة على قوله في الإملاء فإنه إذا كانت الصلاة في وقتها وكان في موضع لا يؤمل اجتماع الناس لها لم يستحب له الأذان لها ، وإنما يستحب لها الإقامة . وأما إذا جمع بين الصلاتين فإن جمع بينهما في وقت الأولى أذن وأقام للأولى وأقام للثانية كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله بعرفة ، وإن جمع بينهما في وقت الثانية كان في الأذان الأقاويل الثلاثة التي تقدم ذكرها لأن الأولى مفعولة في غير وقتها . دليلنا : إجماع الفرقة وأيضا فإذا أذن وأقام لا خلاف أن صلاته كاملة فاضلة ، وإذا لم يفعل ليس على كمالها دليل ، فالاحتياط يقتضي فعلهما . مسألة 27 : من جمع بين صلاتين ينبغي أن يؤذن للأولى ، ويقيم للثانية سواء كان ذلك في وقت الثانية أو الأولى ، وفي أي موضع كان . وقال الشافعي : إذا جمع بينهما في وقت الثانية ففيه ثلاثة أقوال ، أحدها مثل ما قلناه ، والثاني : لا يؤذن لها ولكن يقيم لها ولما بعدها . والثالث : إن أمل جماعة أذن لها ، والذي صححه أصحابه أن يؤذن للأولى ويقيم لكل واحدة منهما مثل قولنا . وقال أبو حنيفة : لا يؤذن ولا يقيم للعشاء بالمزدلفة . دليلنا : إجماع الفرقة وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان واحد ، وإقامتين وهذا نص . مسألة 28 : الأذان والإقامة سنتان مؤكدتان في صلاة الجماعة ، وفي أصحابنا من قال : هما واجبان في صلاة الجماعة ، وقال الشافعي : هما سنتان