وقال في الإملاء ، إن أمل اجتماع الناس أذن وأقام ، وإن لم يؤمل الناس
أقام ولم يؤذن .
قال أبو إسحاق : ولا فرق بين الفائتة والحاضرة على قوله في الإملاء فإنه إذا
كانت الصلاة في وقتها وكان في موضع لا يؤمل اجتماع الناس لها لم يستحب
له الأذان لها ، وإنما يستحب لها الإقامة .
وأما إذا جمع بين الصلاتين فإن جمع بينهما في وقت الأولى أذن وأقام
للأولى وأقام للثانية كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله بعرفة ، وإن جمع
بينهما في وقت الثانية كان في الأذان الأقاويل الثلاثة التي تقدم ذكرها لأن الأولى
مفعولة في غير وقتها .
دليلنا : إجماع الفرقة وأيضا فإذا أذن وأقام لا خلاف أن صلاته كاملة
فاضلة ، وإذا لم يفعل ليس على كمالها دليل ، فالاحتياط يقتضي فعلهما .
مسألة 27 : من جمع بين صلاتين ينبغي أن يؤذن للأولى ، ويقيم للثانية
سواء كان ذلك في وقت الثانية أو الأولى ، وفي أي موضع كان .
وقال الشافعي : إذا جمع بينهما في وقت الثانية ففيه ثلاثة أقوال ، أحدها مثل
ما قلناه ، والثاني : لا يؤذن لها ولكن يقيم لها ولما بعدها . والثالث : إن أمل جماعة
أذن لها ، والذي صححه أصحابه أن يؤذن للأولى ويقيم لكل واحدة منهما مثل
قولنا .
وقال أبو حنيفة : لا يؤذن ولا يقيم للعشاء بالمزدلفة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه جمع
بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان واحد ، وإقامتين وهذا نص .
مسألة 28 : الأذان والإقامة سنتان مؤكدتان في صلاة الجماعة ، وفي
أصحابنا من قال : هما واجبان في صلاة الجماعة ، وقال الشافعي : هما سنتان
الينابيع الفقهية — صفحة 56
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٦