تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وتستقر الصلاة في الذمة إذا مضى من الوقت مقدار ما يؤدي فيه الفريضة ، فمتى جن أو منعه من فعلها مانع كان عليه القضاء على ما بيناه . وقال أبو حنيفة : تجب الصلاة بآخر الوقت ، واختلف أصحابه فمنهم من يقول : تجب الصلاة إذا لم يبق من الوقت إلا مقدار تكبيرة الافتتاح ، ومنهم من قال تجب إذا أضاق الوقت ولم يبق إلا مقدار ما يصلي صلاة الوقت ، فإذا صلى في أول الوقت اختلف أصحابه ، فقال الكرخي : تقع واجبة ، والصلاة تجب بآخر الوقت أو بالدخول فيها من أول الوقت . ومنهم من قال : إذا صلاها في أول الوقت كانت مراعاة ، فإن بقي على صفة التكليف إلى آخر الوقت أجزأت عنه فإن مات أو جن كانت نافلة كما يقولون في الزكاة قبل حلول الحول . دليلنا : قوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس ، وقد بينا أن الدلوك هو الزوال ، والأمر يقتضي الوجوب عندنا والفور أيضا ، فإذا ثبت ذلك كانت الصلاة واجبة في أول الوقت ، وأيضا إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في وجوبها فيه ، وإنما اختلفوا في أنها هل هي واجبة مضيقة أو موسعة ، فأما الأخبار فهي مختلفة في التضييق والتوسعة ، وقد بينا الوجه فيها في الكتابين المقدم ذكرهما ، وليست مختلفة في كونها واجبة في أول الوقت . مسألة 19 : الأذان عندنا ثمانية عشر كلمة ، وفي أصحابنا من قال عشرون كلمة ، التكبير في أوله أربع مرات ، والشهادتان مرتين مرتين ، حي على الصلاة مرتين ، حي على الفلاح مرتين ، حي على خير العمل مرتين ، الله أكبر مرتين ، لا إله إلا الله مرتين . ومن قال عشرون كلمة قال : التكبير في آخره أربع مرات . وقال الشافعي : الأذان تسع عشرة كلمة في سائر الصلوات ، وفي الفجر إحدى وعشرون كلمة ، التكبير أربع مرات ، والشهادتان ثمان مرات مع الترجيع