وتستقر الصلاة في الذمة إذا مضى من الوقت مقدار ما يؤدي فيه الفريضة ،
فمتى جن أو منعه من فعلها مانع كان عليه القضاء على ما بيناه .
وقال أبو حنيفة : تجب الصلاة بآخر الوقت ، واختلف أصحابه فمنهم من
يقول : تجب الصلاة إذا لم يبق من الوقت إلا مقدار تكبيرة الافتتاح ، ومنهم من
قال تجب إذا أضاق الوقت ولم يبق إلا مقدار ما يصلي صلاة الوقت ، فإذا صلى في
أول الوقت اختلف أصحابه ، فقال الكرخي : تقع واجبة ، والصلاة تجب بآخر
الوقت أو بالدخول فيها من أول الوقت .
ومنهم من قال : إذا صلاها في أول الوقت كانت مراعاة ، فإن بقي على صفة
التكليف إلى آخر الوقت أجزأت عنه فإن مات أو جن كانت نافلة كما يقولون في
الزكاة قبل حلول الحول .
دليلنا : قوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس ، وقد بينا أن الدلوك هو
الزوال ، والأمر يقتضي الوجوب عندنا والفور أيضا ، فإذا ثبت ذلك كانت الصلاة
واجبة في أول الوقت ، وأيضا إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في وجوبها فيه ، وإنما
اختلفوا في أنها هل هي واجبة مضيقة أو موسعة ، فأما الأخبار فهي مختلفة في
التضييق والتوسعة ، وقد بينا الوجه فيها في الكتابين المقدم ذكرهما ، وليست
مختلفة في كونها واجبة في أول الوقت .
مسألة 19 : الأذان عندنا ثمانية عشر كلمة ، وفي أصحابنا من قال عشرون
كلمة ، التكبير في أوله أربع مرات ، والشهادتان مرتين مرتين ، حي على الصلاة
مرتين ، حي على الفلاح مرتين ، حي على خير العمل مرتين ، الله أكبر مرتين ، لا إله
إلا الله مرتين .
ومن قال عشرون كلمة قال : التكبير في آخره أربع مرات .
وقال الشافعي : الأذان تسع عشرة كلمة في سائر الصلوات ، وفي الفجر
إحدى وعشرون كلمة ، التكبير أربع مرات ، والشهادتان ثمان مرات مع الترجيع
الينابيع الفقهية — صفحة 52
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٢