أعرف نصه في ذلك .
وقال باقي أصحاب الشافعي : لا يلزمه العصر .
دليلنا : ما قدمناه من أن وقت العصر يلي وقت الظهر ، وأنه إذا زالت الشمس
فإنه يختص بالظهر مقدار أن يصلي أربع ركعات ، وما بعد ذلك مشترك بينه
وبين العصر ، وإذا ثبت ذلك فهذا قد أدرك وقت العصر فإذا لم يصل فيه فينبغي
أن يجب عليه القضاء بالإجماع ، ومن خالف في ذلك إنما بناه على أن وقت
العصر لم يدخل بعد . وقد دللنا على بطلان قوله .
مسألة 17 : إذا أغمي عليه في جميع وقت الصلاة لم يلزمه قضاؤها ، وإن
أغمي عليه أياما استحب له قضاء يوم وليلة ، وروي ثلاثة أيام .
وقال الشافعي : لا يجب عليه القضاء ، ولم يذكر الاستحباب .
وقال أحمد : يجب عليه قضاؤها أجمع كائنا ما كانت ، وبالغا ما بلغت .
وقال أبو حنيفة : إن أغمي عليه في خمس صلوات وجب عليه قضاؤها ، وإن
أغمي عليه في ست صلوات لا يجب عليه قضاؤها .
دليلنا : هو أن القضاء فرض ثان ، والأصل براءة الذمة ، وأما اختلاف
أخبارنا فقد بينا الوجه فيه في الكتابين المقدم ذكرهما ، وقلنا أن ما ورد من أن عليه
القضاء محمول على الاستحباب ، وما ورد في نفي الوجوب محمول على ظاهره .
مسألة 18 : الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا والأفضل تقديمها في
أول الوقت .
ومن أصحابنا من قال : تجب بأول الوقت وجوبا مضيقا إلا أنه متى لم يفعلها
لم يؤاخذ به عفوا من الله تعالى .
وقال الشافعي وأصحابه مثل قولنا ، وإليه ذهب محمد بن شجاع البلخي من
أصحاب أبي حنيفة .
الينابيع الفقهية — صفحة 51
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥١