أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك
ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر .
وكذلك روي عن أئمتنا عليه السلام ، فأما إذا أدرك أقل من ركعة ،
فعندنا أنه لا يجب عليه الصلاة .
واختلف قول الشافعي ، فالذي عليه عامة أصحابه ، ونص عليه في الأم ،
ونقله المزني إلى المختصر وحكى أنه سمعه من الشافعي لفظا أنه إذا أدرك دون
الركعة بمقدار تكبيرة الإحرام يلزمه الصلاة ، واختاره المزني ، وبه قال أبو حنيفة .
وقال أبو حامد المروزي : هو أشهر القولين نص عليه في كتاب استقبال
القبلة .
والقول الآخر : أنه يجب بمقدار ركعة ، ولا يجب بما دونها .
دليلنا : إجماع الأمة على أن من لحق ركعة تلزمه تلك الصلاة ، وإذا لحق
أقل من ذلك فليس على لزومها دليل . والأصل براءة الذمة .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : من أدرك ركعة من العصر
قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن
تطلع الشمس فقد أدرك الصبح .
وروي أن ( من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها ) ، وذلك يدل على أنه
إذا أدرك أقل من ركعة لا يجب عليه .
مسألة 14 : إذا أدرك بمقدار ما يصلي فيه خمس ركعات قبل المغرب
لزمته الصلاتان بلا خلاف ، وإن لحق أقل من ذلك لم يلزمه الظهر عندنا ،
وكذلك القول في المغرب والعشاء الآخرة قبل طلوع الفجر .
وللشافعي فيه أربعة أقوال ، أحدها : أنه يدرك الظهر بما يدرك به العصر ،
وفي العصر قولان أحدهما : مقدار ركعة ، والثاني : أقل من ركعة ، والثالث : أنه
يدرك الظهر بإدراك ما يصلي فيه ركعة ويتطهر ، والرابع : أنه يعتبر مقدار
الينابيع الفقهية — صفحة 49
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٩