إدراك خمس ركعات كما قلناه ، قالوا والمنصوص للشافعي في القديم : أنه
يدرك الظهر بإدراك أربع ركعات ، والعصر بإدراك ركعة .
وقال أبو إسحاق : يدرك العصر بإدراك أربع ركعات ، والظهر بإدراك
ركعة واحدة ، وقد خرج أبو إسحاق وجها خامسا ، وهو أن يكون مدركا للظهر
والعصر بإدراك أربع ركعات ، وتكبيرة .
وقال أبو حنيفة ومالك : أنهم لا يدركون الظهر بإدراك وقت العصر ولا
المغرب بإدراك وقت العشاء .
دليلنا : ما روي من الأخبار التي ذكرناها في الكتابين المقدم ذكرهما من أن
من أدرك ركعة من الصلاة قبل طلوع الشمس ، فقد أدرك الصلاة ، وكذلك
قالوا قبل أن تغيب الشمس ، ولم يقولوا في من أدرك أقل من ركعة واحدة أنه قد
أدرك الصلاة ، والأصل براءة الذمة ، وإيراد هذه الأخبار يطول .
مسألة 15 : إذا أدرك من أول وقت الظهر دون أربع ركعات ، ثم غلب
على عقله بجنون أو إغماء أو حاضت المرأة ، أو نفست لم يلزمهم الظهر ، وإليه
ذهب جميع أصحاب الشافعي ، إلا أبا يحيى البلخي فإنه قال : يجب عليه صلاة
الظهر قياسا على من لحق ركعة من آخر الوقت .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في أن من لم يدرك من أول الوقت
مقدار ما يؤدي الفرض فيه لم يلزمه قضاؤه ، وما رووه من أن المغمى عليه يقضي
ثلاثة أيام أو يوما وليلة محمول على الاستحباب .
مسألة 16 : إذا أدرك من أول الوقت ما يصلي فيه أربع ركعات ، ثم جن
لزمه قضاؤه ، وكذلك الحائض والنفساء والمغمى عليه .
وإذا لحق مقدار ما يصلي فيه ثمان ركعات لزمه الظهر والعصر معا ، وبه قال
أبو يحيى البلخي من أصحاب الشافعي ، ويقتضيه أيضا مذهب مالك ، ولست
الينابيع الفقهية — صفحة 50
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٠