وأيضا أجمعت الفرقة المحقة على تحريم الأكل والشرب بعد طلوع الفجر
الثاني ، وقد بينا أن ذلك حجة على أن هذا الخلاف قد انقرض ، وأجمع عليه
المسلمون فلو كان صحيحا لما انقرض .
مسألة 10 : أول وقت صلاة الفجر لا خلاف فيه أنه حين يطلع الفجر الثاني ،
فأما آخر الوقت فعندنا أن وقت المختار إلى أن يسفر الصبح ووقت المضطر إلى
طلوع الشمس ، وبه قال الشافعي وجميع أصحابه .
وذهب الإصطخري من أصحابه إلى أنه إذا أسفر فات وقت الصبح .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : أن الوقت ممتد إلى طلوع الشمس من غير
تفصيل .
دليلنا : طريقة الاحتياط فإن ما اعتبرناه لا خلاف بين الأمة أنه من الوقت
وما زاد عليه ليس عليه دليل أنه وقت الاختيار ، وقد بينا الوجه فيما اختلف من
أخبارنا في الكتابين المقدم ذكرهما .
مسألة 11 : إذا صلى من الفجر ركعة ثم طلعت الشمس أو صلى من العصر
ركعة وغابت الشمس ، فقد أدرك الصلاة جميعها في الوقت ، وهو ظاهر مذهب
الشافعي وهو قول ابن خيران من أصحابه ، وبه قال أحمد وإسحاق وعامة الفقهاء .
وذهبت طائفة من أصحاب الشافعي إلى أنه يكون مدركا للركعة الأولى في
وقتها وقاضيا للأخرى في غير الوقت . وقال المرتضى رحمه الله من أصحابنا : أنه
يكون قاضيا لجميع الصلاة .
دليلنا : إجماع الفرقة المحقة ، فإنهم لا يختلفون في أن من أدرك ركعة من
الفجر قبل طلوع الشمس يكون مؤديا في الوقت ، وإنما اختلفوا في أن هذا هل هو
وقت اختيار ، أو وقت اضطرار ، فأما أنه وقت الأداء فلا خلاف بينهم فيه .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال من أدرك ركعة من الصبح
الينابيع الفقهية — صفحة 47
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٧