وقال الشافعي في الجديد : إن آخر وقتها المختار إلى ثلث الليل ، وروي
ذلك عن عمر وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز ، وقال في القديم والإملاء : آخر
وقتها إلى نصف الليل ، وهذا وقت الاختيار ، فأما وقت الضرورة والإجزاء فإنه
باق إلى طلوع الفجر كما قالوا في الظهر والعصر إلى غروب الشمس ، وبه قال
الثوري وأبو حنيفة وأصحابه . وقال قوم : وقتها ممتد إلى طلوع الفجر الثاني ،
وروي ذلك عن ابن عباس وعطاء وعكرمة وطاووس ومالك . وقال النخعي :
آخر وقتها ربع الليل .
دليلنا : إجماع الفرقة بل إجماع المسلمين على أن وقتها ممتد إلى ثلث
الليل ، وإنما الخلاف فيما زاد على ذلك ، وقول النخعي قد تقدمه الإجماع وتأخر
عنه ، وما زاد على ثلث الليل ليس عليه دليل فوجب اطراحه والأخذ بالاحتياط .
مسألة 9 : الفجر الثاني هو أول النهار وآخر الليل فينفصل به الليل من النهار
وتحل به الصلاة ويحرم به الطعام والشراب على الصائم وتكون صلاة الصبح
من صلاة النهار ، وبه قال عامة أهل العلم .
وذهبت طائفة إلى أن ما بين طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس ليس من
الليل ولا من النهار ، بل هو زمان منفصل بينهما .
وذهبت طائفة إلى أن أول النهار هو طلوع الشمس وما قبل ذلك من الليل ،
فتكون صلاة الصبح من صلاة الليل ، ولا يحرم الطعام والشراب على الصائم إلى
طلوع الشمس ذهب إليه الأعمش وغيره ، وروي ذلك عن حذيفة .
دليلنا : على فساد قول الفرقة الأولى : قوله تعالى : يولج الليل في النهار
ويولج النهار في الليل ، وهذا ينفي أن يكون بينهما فاصل ، ويدل على فساد قول
الأعمش قوله تعالى : أقم الصلاة طرفي النهار ، ولم يختلفوا أن المراد بذلك صلاة
الصبح والعصر ، فلما كانت صلاة الصبح تقام بعد طلوع الفجر وقبل طلوع
الشمس دل ذلك على أن هذا الوقت طرف النهار وعنده أنه من الليل .
الينابيع الفقهية — صفحة 46
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٦