تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وقال الشافعي في الجديد : إن آخر وقتها المختار إلى ثلث الليل ، وروي ذلك عن عمر وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز ، وقال في القديم والإملاء : آخر وقتها إلى نصف الليل ، وهذا وقت الاختيار ، فأما وقت الضرورة والإجزاء فإنه باق إلى طلوع الفجر كما قالوا في الظهر والعصر إلى غروب الشمس ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه . وقال قوم : وقتها ممتد إلى طلوع الفجر الثاني ، وروي ذلك عن ابن عباس وعطاء وعكرمة وطاووس ومالك . وقال النخعي : آخر وقتها ربع الليل . دليلنا : إجماع الفرقة بل إجماع المسلمين على أن وقتها ممتد إلى ثلث الليل ، وإنما الخلاف فيما زاد على ذلك ، وقول النخعي قد تقدمه الإجماع وتأخر عنه ، وما زاد على ثلث الليل ليس عليه دليل فوجب اطراحه والأخذ بالاحتياط . مسألة 9 : الفجر الثاني هو أول النهار وآخر الليل فينفصل به الليل من النهار وتحل به الصلاة ويحرم به الطعام والشراب على الصائم وتكون صلاة الصبح من صلاة النهار ، وبه قال عامة أهل العلم . وذهبت طائفة إلى أن ما بين طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس ليس من الليل ولا من النهار ، بل هو زمان منفصل بينهما . وذهبت طائفة إلى أن أول النهار هو طلوع الشمس وما قبل ذلك من الليل ، فتكون صلاة الصبح من صلاة الليل ، ولا يحرم الطعام والشراب على الصائم إلى طلوع الشمس ذهب إليه الأعمش وغيره ، وروي ذلك عن حذيفة . دليلنا : على فساد قول الفرقة الأولى : قوله تعالى : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، وهذا ينفي أن يكون بينهما فاصل ، ويدل على فساد قول الأعمش قوله تعالى : أقم الصلاة طرفي النهار ، ولم يختلفوا أن المراد بذلك صلاة الصبح والعصر ، فلما كانت صلاة الصبح تقام بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس دل ذلك على أن هذا الوقت طرف النهار وعنده أنه من الليل .