هذه صفته ، وإن قلنا : إنه يصلى على كل واحد منهم منفردا بنية شرط إسلامه ، كان
احتياطا ، وإن قلنا : يصلى عليهم صلاة واحدة وينوي بالصلاة الصلاة على
المؤمنين منهم ، كان قويا .
ومن وجد من المقتول قطعة ، فإن كان فيه عظم وجب غسله وتحنيطه
وتكفينه ، وإن كان موضع الصدر صلى عليه أيضا ، ويجب على من يمسه الغسل
إذا كان ذلك في غير المعركة ، فإن كان في المعركة سقط غسله ووجب باقي
الأحكام ، وإن كانت القطعة التي فيها العظم قطعت من حي وجب على من مسها
الغسل ، وإن لم يكن فيها عظم دفن كما هو ولم يغسل ولا يجب على من مسه
الغسل .
وإذا أراد الغاسل للمقتول غسله بدأ فغسل دمه ، ثم صب عليه الماء صبا ولا
يدلك جسده ، ويبدأ بيديه ودبره ، ويربط جراحاته بالقطن والعصيب ، وكذلك
موضع الرأس ، ويجعل عليه زيادة قطن ، وإن كان الرأس قد بان من الجسد وهو
معه غسل الرأس أولا ثم الجسد على ما بيناه ، ويضع القطن فوق الرقبة ويضم
إليه الرأس ويجعل معه في الكفن ، وكذلك إذا أنزله في القبر تناوله مع الجسد
وأدخله اللحد ووجهه إلى القبلة .
وإذا حمل الميت إلى قبره فينبغي أن يتبع الجنازة ولا يتقدمها ، وإن مشى
يمينها وشمالها كان أيضا جائزا ، وإن تقدمها لعارض من مرض أو ضرورة كان
جائزا ، وإن كان لغير ذلك فقد ترك الفضل ، ويكره الركوب خلف الجنازة إلا
عند الضرورة .
ويستحب لمن شيع الجنازة أن يحمله من أربع جوانبه ، يبدأ بمقدم السرير
الأيمن ثم يمر معه ويدور من خلفه إلى الجانب الأيسر فيأخذ رجله اليسرى ويمر
معه إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحى .
ويستحب إعلام المؤمنين بجنازة المؤمن ليتوفروا على تشييعه ، ويستحب
لمن رأى جنازة أن يقول : الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم .
الينابيع الفقهية — صفحة 478
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٧٨