الكتابين المقدم ذكرهما ، وطريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه ، فإنه إذا صلى في هذا
الوقت كان مؤديا بلا خلاف ، واختلفوا إذا صلى بعد هذا الوقت .
مسألة 7 : الأظهر من مذهب أصحابنا ، ومن رواياتهم أن أول وقت العشاء
الآخرة إذا غاب الشفق الذي هو الحمرة ، وفي أصحابنا من قال : إذا غابت الشمس
فقد دخل وقت الصلاتين ، ولا خلاف بين الفقهاء أن أول وقت العشاء الآخرة
غيبوبة الشفق ، وإنما اختلفوا في ماهية الشفق ، فذهب الشافعي إلى أنه الحمرة ، فإذا
غابت بأجمعها فقد دخل وقت العشاء الآخرة ، وروي ذلك عن عبد الله بن
عباس ، وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود ، وأبي هريرة ، وعبادة بن الصامت ،
وشداد بن أوس ، وبه قال مالك والثوري ومحمد .
وقال قوم : الشفق هو البياض لا تجوز الصلاة إلا بعد غيبوبته ذهب إليه
الأوزاعي وأبو حنيفة وزفر ، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ، وهو اختيار
المزني .
وذهب أحمد إلى أن وقتها في البلدان والأبنية غيبوبة البياض ، وفي
الصحاري والفضاء غيبوبة الحمرة فإن البنيان يستر ، فاحتيط بتأخير الصلاة إلى
غيبوب البياض ، ليتحقق معه غيبوبة الحمرة ، وفي الصحراء لا حائل يمنع من
ذلك فلم يعتبر ذلك ، لا أنه جعل الوقت مختلفا في الصحاري والبنيان .
دليلنا : أن ما اعتبرناه من ذلك لا خلاف بين الطائفة المحقة أنه من الوقت ،
وليس هاهنا إجماع على أن ما قبله وقت فوجب الاحتياط لئلا يصلي قبل دخول
الوقت ، وقد تكلمنا على الأخبار المختلفة في هذا المعنى في الكتابين المقدم
ذكرهما .
مسألة 8 : الأظهر من مذاهب أصحابنا ومن روايتهم أن آخر وقت العشاء
الآخرة إذا ذهب ثلث الليل وقد روي نصف الليل ، وروي إلى طلوع الفجر .
الينابيع الفقهية — صفحة 45
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٥