تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الكتابين المقدم ذكرهما ، وطريقة الاحتياط تقتضي ما قلناه ، فإنه إذا صلى في هذا الوقت كان مؤديا بلا خلاف ، واختلفوا إذا صلى بعد هذا الوقت . مسألة 7 : الأظهر من مذهب أصحابنا ، ومن رواياتهم أن أول وقت العشاء الآخرة إذا غاب الشفق الذي هو الحمرة ، وفي أصحابنا من قال : إذا غابت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين ، ولا خلاف بين الفقهاء أن أول وقت العشاء الآخرة غيبوبة الشفق ، وإنما اختلفوا في ماهية الشفق ، فذهب الشافعي إلى أنه الحمرة ، فإذا غابت بأجمعها فقد دخل وقت العشاء الآخرة ، وروي ذلك عن عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود ، وأبي هريرة ، وعبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس ، وبه قال مالك والثوري ومحمد . وقال قوم : الشفق هو البياض لا تجوز الصلاة إلا بعد غيبوبته ذهب إليه الأوزاعي وأبو حنيفة وزفر ، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ، وهو اختيار المزني . وذهب أحمد إلى أن وقتها في البلدان والأبنية غيبوبة البياض ، وفي الصحاري والفضاء غيبوبة الحمرة فإن البنيان يستر ، فاحتيط بتأخير الصلاة إلى غيبوب البياض ، ليتحقق معه غيبوبة الحمرة ، وفي الصحراء لا حائل يمنع من ذلك فلم يعتبر ذلك ، لا أنه جعل الوقت مختلفا في الصحاري والبنيان . دليلنا : أن ما اعتبرناه من ذلك لا خلاف بين الطائفة المحقة أنه من الوقت ، وليس هاهنا إجماع على أن ما قبله وقت فوجب الاحتياط لئلا يصلي قبل دخول الوقت ، وقد تكلمنا على الأخبار المختلفة في هذا المعنى في الكتابين المقدم ذكرهما . مسألة 8 : الأظهر من مذاهب أصحابنا ومن روايتهم أن آخر وقت العشاء الآخرة إذا ذهب ثلث الليل وقد روي نصف الليل ، وروي إلى طلوع الفجر .