دليلنا على ما قلناه من أول وقت العصر : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون
في أن الشمس إذا زالت فقد وجبت الصلاتان ، إلا أن الظهر قبل العصر ، وإنما
الخلاف في آخر الوقت .
وأما ما روي من أخبار القدم ، والقدمين ، والذراع ، والقامة وغير ذلك فقد
بينا الوجه فيها في الكتابين المقدم ذكرهما ، وبينا أن ذلك تقدير للنوافل لا
للفريضة فكأنهم قالوا : يجوز النوافل ذلك القدر فإذا خرج وجبت البدأة
بالفرض .
دليلنا على أن آخر الوقت ما قلناه : هو أن ما قلناه مجمع على أنه من وقت
العصر ، وما ذكروه ليس على كونه وقتا للأداء دليل . وقد بينا الوجه في الأخبار
المختلفة في ذلك فيما أومأنا إليه من الكتابين .
مسألة 6 : أول وقت المغرب ، إذا غابت الشمس ، وآخره إذا غاب الشفق
وهو الحمرة ، وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأبو بكر بن
المنذر في اختياره ، وحكى أبو ثور هذا المذهب عن الشافعي ، ولم يصححه
أصحابه ، إلا أن أبا حنيفة قال : الشفق هو البياض ، لكنه كره تأخير المغرب .
وقال الشافعي وأصحابه : إن وقت المغرب وقت واحد ، وهو إذا غابت
الشمس ، وتطهر وستر العورة وأذن وأقام فإنه يبتدئ بالصلاة في هذا الوقت ، فإن
أخر الابتداء بها عن هذا الوقت فقد فاته . وقال أصحابه : لا يجئ على مذهبه غير هذا . وبه قال الأوزاعي .
وذهب مالك إلى أن وقت المغرب ممتد إلى طلوع الفجر الثاني ، كما أن
وقت الظهر ممتد إلى المغرب ، وفي أصحابنا من قال بذلك ، ومنهم من قال : أن
وقته ممتد إلى ربع الليل .
دليلنا : إن ما اعتبرناه مجمع عليه بين الفرقة المحقة أنه من الوقت ، وإنما
اختلفوا في آخره ، وقد بينا الوجه فيما اختلف من الأخبار في هذا المعنى في
الينابيع الفقهية — صفحة 44
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤