تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
دليلنا على ما قلناه من أول وقت العصر : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في أن الشمس إذا زالت فقد وجبت الصلاتان ، إلا أن الظهر قبل العصر ، وإنما الخلاف في آخر الوقت . وأما ما روي من أخبار القدم ، والقدمين ، والذراع ، والقامة وغير ذلك فقد بينا الوجه فيها في الكتابين المقدم ذكرهما ، وبينا أن ذلك تقدير للنوافل لا للفريضة فكأنهم قالوا : يجوز النوافل ذلك القدر فإذا خرج وجبت البدأة بالفرض . دليلنا على أن آخر الوقت ما قلناه : هو أن ما قلناه مجمع على أنه من وقت العصر ، وما ذكروه ليس على كونه وقتا للأداء دليل . وقد بينا الوجه في الأخبار المختلفة في ذلك فيما أومأنا إليه من الكتابين . مسألة 6 : أول وقت المغرب ، إذا غابت الشمس ، وآخره إذا غاب الشفق وهو الحمرة ، وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأبو بكر بن المنذر في اختياره ، وحكى أبو ثور هذا المذهب عن الشافعي ، ولم يصححه أصحابه ، إلا أن أبا حنيفة قال : الشفق هو البياض ، لكنه كره تأخير المغرب . وقال الشافعي وأصحابه : إن وقت المغرب وقت واحد ، وهو إذا غابت الشمس ، وتطهر وستر العورة وأذن وأقام فإنه يبتدئ بالصلاة في هذا الوقت ، فإن أخر الابتداء بها عن هذا الوقت فقد فاته . وقال أصحابه : لا يجئ على مذهبه غير هذا . وبه قال الأوزاعي . وذهب مالك إلى أن وقت المغرب ممتد إلى طلوع الفجر الثاني ، كما أن وقت الظهر ممتد إلى المغرب ، وفي أصحابنا من قال بذلك ، ومنهم من قال : أن وقته ممتد إلى ربع الليل . دليلنا : إن ما اعتبرناه مجمع عليه بين الفرقة المحقة أنه من الوقت ، وإنما اختلفوا في آخره ، وقد بينا الوجه فيما اختلف من الأخبار في هذا المعنى في