إحداها وهي المشهورة رواها أبو يوسف وغيره وعليها يناظرون : إن آخر
وقتها إذا صار ظل كل شئ مثليه ، ثم ما بعد ذلك وقت العصر .
وروى أبو يوسف في رواية شاذة : آخر وقت الظهر دون أن يصير ظل كل
شئ مثليه ، ولم يحد ذلك المقدار .
وروى الحسن بن زياد اللؤلؤي رواية ثالثة : أن آخر وقت الظهر أن يصير
ظل كل شئ مثله كقولنا ، إلا أنه لا يجعل ما بعد ذلك من وقت العصر بل
يقول أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثليه ، وما يكون بينهما ليس
بوقت لواحدة من الصلاتين .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : أن ما اعتبرناه لا خلاف أنه وقت للظهر
وهو ما بين الزوال إلى أن يصير ظل كل شئ مثله وما زاد عليه ليس على كونه
وقتا دليل ، فوجب الاحتياط والأخذ بما قلناه . وقد تكلمنا على ما اختلف من
روايات أصحابنا في هذا الباب في الكتابين المقدم ذكرهما .
مسألة 5 : أول وقت العصر إذا مضى من الزوال مقدار ما يصلى الظهر أربع
ركعات ، وآخره إذا صار ظل كل شئ مثليه ، وفي أصحابنا من قال : إنه ممتد إلى
غروب الشمس ، وهو اختيار المرتضى ( قدس الله روحه ) ، وبه قال مالك في
إحدى الروايتين ، والرواية الأخرى أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شئ
مثله ، وقال الشافعي وأصحابه : إذا صار ظل كل شئ مثله ، وزاد عليه أدنى زيادة
خرج وقت الظهر ، ودخل وقت العصر ثم لا يزال وقت العصر للمختار إلى أن
يصير ظل كل شئ مثليه ، فإذا جاوز ذلك خرج وقت المختار ويبقى وقت
الجواز إلى أن تصفر الشمس ، وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد ومالك والحسن
بن صالح وأبو يوسف ومحمد .
وقال أبو حنيفة : أول وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثليه وآخره إذا
اصفرت الشمس .
الينابيع الفقهية — صفحة 43
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣