تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
إحداها وهي المشهورة رواها أبو يوسف وغيره وعليها يناظرون : إن آخر وقتها إذا صار ظل كل شئ مثليه ، ثم ما بعد ذلك وقت العصر . وروى أبو يوسف في رواية شاذة : آخر وقت الظهر دون أن يصير ظل كل شئ مثليه ، ولم يحد ذلك المقدار . وروى الحسن بن زياد اللؤلؤي رواية ثالثة : أن آخر وقت الظهر أن يصير ظل كل شئ مثله كقولنا ، إلا أنه لا يجعل ما بعد ذلك من وقت العصر بل يقول أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثليه ، وما يكون بينهما ليس بوقت لواحدة من الصلاتين . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : أن ما اعتبرناه لا خلاف أنه وقت للظهر وهو ما بين الزوال إلى أن يصير ظل كل شئ مثله وما زاد عليه ليس على كونه وقتا دليل ، فوجب الاحتياط والأخذ بما قلناه . وقد تكلمنا على ما اختلف من روايات أصحابنا في هذا الباب في الكتابين المقدم ذكرهما . مسألة 5 : أول وقت العصر إذا مضى من الزوال مقدار ما يصلى الظهر أربع ركعات ، وآخره إذا صار ظل كل شئ مثليه ، وفي أصحابنا من قال : إنه ممتد إلى غروب الشمس ، وهو اختيار المرتضى ( قدس الله روحه ) ، وبه قال مالك في إحدى الروايتين ، والرواية الأخرى أن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثله ، وقال الشافعي وأصحابه : إذا صار ظل كل شئ مثله ، وزاد عليه أدنى زيادة خرج وقت الظهر ، ودخل وقت العصر ثم لا يزال وقت العصر للمختار إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه ، فإذا جاوز ذلك خرج وقت المختار ويبقى وقت الجواز إلى أن تصفر الشمس ، وبه قال الأوزاعي والليث بن سعد ومالك والحسن بن صالح وأبو يوسف ومحمد . وقال أبو حنيفة : أول وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثليه وآخره إذا اصفرت الشمس .
الينابيع الفقهية — صفحة 43 | علي أصغر مرواريد