حكى ذلك عن مالك وأنه قال : أحب أن يؤخر الظهر بعد الزوال مقدار ما يزيد
الظل ذراعا . وهذا الذي ذكره مالك مذهبنا في استحباب تقديم النوافل إلى الحد
الذي ذكره ، وإذا صار كذلك بدأ بالفرض .
دليلنا : على دخول الوقت عند الزوال : إجماع الفرقة ، وأما الأخبار التي
رويت في هذا المعنى فأكثر من أن تحصى ، وقد ذكرناها في كتابينا المقدم
ذكرهما .
مسألة 4 : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر ، ويختص بها مقدار ما
يصلى فيه أربع ركعات ، ثم بعد ذلك مشترك بينه وبين العصر إلى أن
يصير ظل كل شئ مثله ، فإذا صار كذلك خرج وقت الظهر وبقى وقت العصر .
وقال قوم : آخر وقت الظهر إذا صار ظل كل شئ مثله ، ويعتبر الزيادة من
موضع زيادة الظل لا من أصل الشخص بلا خلاف . فإذا زاد على ذلك زيادة
يسيرة خرج وقت الظهر ، وبه قال الشافعي ، والأوزاعي ، والليث بن سعد
والثوري ، والحسن بن صالح بن حي ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأبو ثور ، وأحمد بن
حنبل إلا أنهم قالوا : لا يدخل وقت العصر إلا بعد أن يخرج وقت الظهر الذي هو
ظل كل شئ مثله .
وقال قوم : وقت الظهر ممتد من حين الزوال إلى غروب الشمس . وبه قال
عطاء وطاووس ومالك واختاره المرتضى من أصحابنا رضي الله عنه وذهب
إليه قوم من أصحاب الحديث من أصحابنا .
وقال ابن جرير وأبو ثور والمزني : إذا صار ظل كل شئ مثله فقد دخل
وقت العصر ، ولم يخرج وقت الظهر إلى أن يمضي من الوقت مقدار ما يصلي
أربع ركعات ، ثم يخرج وقت الظهر ويكون باقي النهار إلى غروب الشمس
وقت العصر .
وعن أبي حنيفة ثلاث روايات :
الينابيع الفقهية — صفحة 42
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢