نفسه .
فإن قرأ الإمام سورة على المنبر فيها سجدة ، فإن كانت من العزائم نزل
وسجدها وسجد الناس معه ، وإن لم تكن من العزائم جاز أن لا ينزل ولا يسجد .
والإنصات للخطبة مستحب ليس بواجب ، وموضع الإنصات من وقت أخذ
الإمام في الخطبة إلى أن يفرع من الصلاة ، وإن تكلم بعد فراغه من الخطبتين قبل
الصلاة لم يكن به بأس غير أن الأفضل ما قلناه ، وإذا دخل المسجد والإمام
يخطب ترك السلام ، فإن سلم عليه جاز أن يرد الجواب كما يجوز أن يرده في
الصلاة ، ويجوز أن يسمت العاطس ، ولا بأس بشرب الماء والإمام يخطب .
وقد بينا أن من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من يأمره الإمام بذلك ، ولا
يجوز مع حضور الإمام العادل أن يتولى الجمعة غيره إلا إذا منعه من الحضور
مانع من مرض وغيره ، ولا تنعقد الجمعة بإمامة فاسق ولا امرأة ، وكل من
لا تنعقد به الجمعة لا يكون إماما فيها ، ويجوز أن يكون إمام الجمعة عبدا إذا كان
أقرأ الجماعة ويكون العدد قد تم بالأحرار .
والمسافر يجوز أن يصلي الجمعة بالمقيمين وإن لم يكن واجبا عليه ، إلا أنه لا
يصح منه ذلك إلا إذا أتى بالخطبتين ويكون العدد قد تم بغيره ، وإن صلى بقوم
مسافرين بلا خطبة كان ظهرا لا جمعة .
والنساء إذا اجتمعن فلا تنعقد بهن جمعة لأنه لا دليل على ذلك ، والصبي
الذي لم يبلغ لا تنعقد به الجمعة .
وأقل ما يكون بين الجمعتين ثلاثة أميال ، فإن صلى في موضعين بهما أقل
من ثلاثة أميال فلا يخلو أن يكون الجمعتان وقعتا في حالة واحدة أو تقدمت
أحدهما الأخرى ، فإن وقعتا في حالة واحدة بطلتا معا ، فإذا بطلتا ، فإن كان الوقت
باقيا ففرضهما الجمعة ، وإن فات الوقت وجب عليهما الظهر أربع ركعات ، وإن
تقدمت إحديهما الأخرى كانت المتقدمة صحيحة والأخرى باطلة .
وإن لم يعلم أيهما سبق أو علم إن إحديهما سابقة غير أنه لا يعلم عينها أو
الينابيع الفقهية — صفحة 442
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤٢