الجامع ، وإن تبرع إنسان بالقيام عنه لم يكره ، وإن أنفذ بثوب ففرش له في مكان
لم يكن بذلك أحق من غيره فيه ، وللغير رفعه والجلوس فيه ، فإن قام من موضعه
لحاجة ثم عاد كان أحق بمكانه من غيره .
الخطبة شرط في صحة الجمعة لا تصح من دونها ، ومن شرط الخطبة أن يأتي
بها قائما ، ويفصل بين الخطبتين بجلسة خفيفة ، والكلام فيهما وبينهما مكروه
وليس بمحظور ، وإن خطب جالسا مع العذر من علة أو زمانة صحت صلاته
وصلاة من خلفه ، فإن لم يكن به علة بطلت صلاته وصحت صلاة من خلفه إذا لم
يعلموا ذلك ، فإن علموا أو علم بعضهم أنه ليس به علة بطلت صلاة من علم ذلك
وصحت صلاة من لم يعلم .
من شرط الخطبة الطهارة ، وأقل ما يكون الخطبة أربعة أصناف : حمد الله
تعالى ، والصلاة على النبي وآله ، والوعظ ، وقراءة سورة خفيفة من القرآن ، وما زاد
عليه مستحب ، ولا يطول الخطبة بل يقتصد فيها لئلا يفوته فضيلة أول الوقت .
إذا دخل في الجمعة فدخل عليه وقت العصر قبل أن يتم الجمعة تممها جمعة
ولم يلزمه أن يتمها ظهرا لأنه لا دليل عليه ، وإن بقي من وقت الظهر ما يأتي فيه
بخطبتين خفيفتين وركعتين خفيفتين أتى بهما وصحت الجمعة .
فإن بقي من الوقت ما لا يتسع للخطبتين وركعتين فينبغي أن يصلي الظهر ،
ولا يصح له الجمعة لأن من شرط الجمعة الخطبة ، وهذا ليس يمكنه أن يأتي
بالخطبتين لأنه لو خطبهما فاته الوقت ، وقد روي أنه من فاته الخطبتان صلى
ركعتين ، فعلى هذه الرواية يمكن أن يقال : يصلي الجمعة ركعتين ويترك
الخطبتين ، والأول أحوط ، والوجه في هذه الرواية أن يكون مختصة بالمأموم الذي
يفوته الخطبتان فإنه يصلي الركعتين مع الإمام ، فأما أن تنعقد الجمعة من غير
خطبتين فلا تصح على حال .
ومن خطب وصلى الجمعة وشك هل كان الوقت باقيا قبل التسليم أو
خارجا صحت صلاته ، لأن الأصل بقاء الوقت ولم يعلم خروجه ، على أنه قد بينا
الينابيع الفقهية — صفحة 440
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٤٠