والبدوي على ضربين : أحدهما : له دار مقام جرت عادته فيها بالإقامة فهذا
يجب عليه التقصير إذا سافر عن بلده سفرا يوجب التقصير ، والآخر : لا يكون له دار
مقام وإنما يتبع مواضع النبت ويطلب مواضع القطر وطلب المرعى والخصب
فهذا يجب عليه التمام ولا يجوز له التقصير .
إذا خرج حاجا إلى مكة وبينه وبينها مسافة يقصر فيها الصلاة ونوى أن يقيم
بها عشرا قصر في الطريق فإذا وصل إليها أتم ، فإن خرج إلى عرفة يريد قضاء
نسكه لا يريد مقام عشرة أيام إذا رجع إلى مكة كان له القصر لأنه نقض مقامه
لسفر بينه وبين بلد يقصر في مثله .
وإن كان يريد إذا قضى نسكه مقام عشرة أيام بمكة أتم بمنى وعرفة ومكة
حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر ، هذا على قولنا بجواز التقصير بمكة ، وأما على
ما روي من الفضل في الإتمام بها فإنه يتم على كل حال غير أنه يقصر فيما عداها
من عرفات ومنى وغير ذلك ، إلا أن ينوي المقام عشرا فيتم حينئذ على ما قدمناه .
الوالي يجب عليه أن يتم إذا كان يدور في إمارته وولايته .
يكره للمسافر أن يؤم بالمقيم ، وكذلك يكره للمقيم أن يؤم بالمسافر ، فإن
كانا جميعا مسافرين فدخلا بلدا نوى أحدهما المقام عشرا والآخر لم ينو ذلك لا
ينبغي أن يؤم أحدهما صاحبه ، فإن فعلا أتم الناوي صلاته وقصر الآخر ، فإن كان
الناوي للمقام هو الإمام فإذا صلى ركعتين سلم الذي خلفه وانصرف ، وإن كان
الإمام من لم ينو المقام صلى ركعتين وسلم ولم يسلم المأموم وقام فصلى تمام
صلاته ، وكذلك القول إذا كان أحدهما مقيما والآخر مسافرا سواء .
من خرج من البلد إلى موضع بالقرب من مسافة فرسخ أو فرسخين بنية أن
ينتظر الرفقة هناك - والمقام عشرا فصاعدا ، فإذا تكاملوا ساروا سفرا يجب عليهم
القصر - لا يجوز أن يقصر إلا بعد المسير من الموضع الذي يجتمعون فيه لأنه
ما نوى بالخروج إلى هذا الموضع سفرا يجب فيه التقصير ، وإن لم ينو المقام
عشرة أيام وإنما خرج بنية أنه متى تكاملوا ساروا قصر ما بينه وبين شهر ثم يتمم ،
الينابيع الفقهية — صفحة 431
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣١