تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
والبدوي على ضربين : أحدهما : له دار مقام جرت عادته فيها بالإقامة فهذا يجب عليه التقصير إذا سافر عن بلده سفرا يوجب التقصير ، والآخر : لا يكون له دار مقام وإنما يتبع مواضع النبت ويطلب مواضع القطر وطلب المرعى والخصب فهذا يجب عليه التمام ولا يجوز له التقصير . إذا خرج حاجا إلى مكة وبينه وبينها مسافة يقصر فيها الصلاة ونوى أن يقيم بها عشرا قصر في الطريق فإذا وصل إليها أتم ، فإن خرج إلى عرفة يريد قضاء نسكه لا يريد مقام عشرة أيام إذا رجع إلى مكة كان له القصر لأنه نقض مقامه لسفر بينه وبين بلد يقصر في مثله . وإن كان يريد إذا قضى نسكه مقام عشرة أيام بمكة أتم بمنى وعرفة ومكة حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر ، هذا على قولنا بجواز التقصير بمكة ، وأما على ما روي من الفضل في الإتمام بها فإنه يتم على كل حال غير أنه يقصر فيما عداها من عرفات ومنى وغير ذلك ، إلا أن ينوي المقام عشرا فيتم حينئذ على ما قدمناه . الوالي يجب عليه أن يتم إذا كان يدور في إمارته وولايته . يكره للمسافر أن يؤم بالمقيم ، وكذلك يكره للمقيم أن يؤم بالمسافر ، فإن كانا جميعا مسافرين فدخلا بلدا نوى أحدهما المقام عشرا والآخر لم ينو ذلك لا ينبغي أن يؤم أحدهما صاحبه ، فإن فعلا أتم الناوي صلاته وقصر الآخر ، فإن كان الناوي للمقام هو الإمام فإذا صلى ركعتين سلم الذي خلفه وانصرف ، وإن كان الإمام من لم ينو المقام صلى ركعتين وسلم ولم يسلم المأموم وقام فصلى تمام صلاته ، وكذلك القول إذا كان أحدهما مقيما والآخر مسافرا سواء . من خرج من البلد إلى موضع بالقرب من مسافة فرسخ أو فرسخين بنية أن ينتظر الرفقة هناك - والمقام عشرا فصاعدا ، فإذا تكاملوا ساروا سفرا يجب عليهم القصر - لا يجوز أن يقصر إلا بعد المسير من الموضع الذي يجتمعون فيه لأنه ما نوى بالخروج إلى هذا الموضع سفرا يجب فيه التقصير ، وإن لم ينو المقام عشرة أيام وإنما خرج بنية أنه متى تكاملوا ساروا قصر ما بينه وبين شهر ثم يتمم ،