فإن كانت أربعة فراسخ وأراد الرجوع من يومه وجب أيضا التقصير ، وإن لم يرد
الرجوع من يومه كان مخيرا بين التقصير والإتمام .
ولا يجوز التقصير للمكاري والملاح والراعي والبريد ، والبدوي الذي قدمنا
وصفه ممن لا يكون له دار مقام ، والوالي الذي يدور في ولايته أو جبايته ، ومن
يدور في تجارته من سوق إلى سوق ، ومن كان سفره أكثر من حضره ، فهؤلاء
كلهم لا يجوز لهم التقصير ما لم يكن لهم مقام في بلدهم عشرة أيام ، فإن كان لهم
في بلدهم مقام عشرة أيام كان عليهم التقصير ، وإن كان مقامهم في بلدهم خمسة
أيام قصروا بالنهار وتمموا الصلاة بالليل .
من خرج بنيه السفر ثم بدا له وكان قد صلى على التقصير لم يلزمه شئ ،
فإن لم يكن صلى أو كان في الصلاة تمم صلاته ، فإن خرج من منزله وقد دخل
الوقت وجب عليه التمام إذا بقي من الوقت مقدار ما يصلي فيه على التمام ، فإن
تضيق الوقت قصر ولم يتمم ، وإن كان دخل في سفره قبل دخول الوقت وقد بقي
من الوقت مقدار ما يتمكن فيه من التمام تمم ، وإن لم يبق مقدار ذلك قصر .
ومن عزم على المقام في بلد عشرة أيام وجب عليه التمام ، فإن غير نيته عن
المقام نظرت ، فإن كان قد صلى على التمام ولو صلاة واحدة لم يجز له التقصير
إلا بعد الخروج ، وإن كان لم يصل شيئا على التمام قصر ، فإن لم يدر ما مقامه
قصر ما بينه وبين شهر ، فإذا مضى شهر صلى على التمام ولو صلاة واحدة .
ويستحب الإتمام في أربعة مواطن في السفر : بمكة والمدينة ومسجد الكوفة
والحائر على ساكنه السلام ، وقد روي الإتمام في حرم الله وحرم الرسول
صلى الله عليه وآله وحرم أمير المؤمنين عليه السلام وحرم الحسين عليه السلام ، فعلى
هذه الرواية يجوز الإتمام خارج المسجد بالكوفة وبالنجف ، وعلى الرواية الأولى
لا يجوز إلا في نفس المسجد ، ولو قصر في هذه المواضع كلها كان جائزا غير أن
الأفضل ما قدمناه .
ويسقط عن المسافر الجمعة وصلاة العيد ، والمشيع لأخيه المؤمن يجب عليه
الينابيع الفقهية — صفحة 434
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٤