وإن كان للتجارة دون الحاجة روى أصحابنا أنه يتم الصلاة ويفطر الصوم .
وفرض السفر لا يسمى قصرا لأن فرض المسافر مخالف لفرض الحاضر .
ولا يجوز أن يقصر حتى يغيب عنه أذان مصره أو يتوارى عنه جدران بلده ،
ولا يجوز أن يقصر ما دام بين بنيان البلد سواء كان عامرا أو خرابا ، فإن اتصل
بالبلد بساتين فإذا حصل بحيث لا يسمع أذان المصر قصر ، فإن كان دونه تمم .
وإذا سافر فمر في طريقه بضيعة له أو على مال له أو كانت له أصهار أو زوجة
فنزل عليهم ولم ينو المقام عشرة أيام قصر ، وقد روي أنه عليه التمام ، وقد بينا
الجمع بينهما وهو أن ما روي أنه إن كان منزله أو ضيعته مما قد استوطنه ستة
أشهر فصاعدا تمم ، وإن لم يكن استوطن ذلك قصر .
وإذا أبق له عبد فخرج في طلبه ، فإن قصد بلدا يقصر في مثله الصلاة وقال :
إن وجدته قبله رجعت معه ، لم يجز له أن يقصر لأنه لم يقصد سفرا يقصر فيه
الصلاة ، وإن لم يقصد بلدا لكنه نوى أن يطلبه حيث بلغ لم يكن له القصر لأنه
شاك في المسافة التي يقصر فيها الصلاة ، وإن نوى قصد ذلك البلد سواء وجد
العبد قبل الوصول إليه أو لم يجده كان عليه التقصير لأنه نوى سفرا يجب فيه
التقصير ، فإذا خرج بهذه النية قصر ، فإن وجده في بعض الطريق فعن له
الرجوع إلى وطنه وترك قصد تلك البلدة انقطع سفره هاهنا وكان في رجوعه
مستأنفا للسفر ، فإن كان بين هذا المكان وبين بلده مسافة يقصر فيها وجب عليه
التقصير ، وإلا فعليه التمام .
إذا قصد بلدا وبينه وبين ذلك البلد بلد آخر في طريقه فسافر عن وطنه بنية
أنه يقيم في البلد الأول عشرة أيام ثم يسير إلى الثاني نظرت ، فإن كان بين بلده
وبين البلد الأول مسافة يقصر فيها قصر وإلا أتم ، وإن كانت المسافة إليه أقل منها
وجب عليه التقصير ، فإذا وصل إليه انقطع قصره لعزمه منه على المقام عشرة أيام
فيه سواء أقام فيه أو لم يقم ، فإذا أراد السفر إلى البلد الثاني فإن كانت المسافة إليه
يقصر فيها الصلاة قصر ، وإلا أتم لأنه ابتدأ بالسفر منه ، فإذا حصل في البلد الثاني
الينابيع الفقهية — صفحة 429
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٢٩