وأراد العود إلى وطنه نظرت ، فإن كانت المسافة يقصر فيها الصلاة قصر ، وإلا
فعليه التمام ، وإذا قصد وطنه من الثاني والمسافة يقصر فيها قصر سواء دخل البلد
الأول أو لم يدخل لأنه طريقه ولم ينو المقام به في رجوعه .
إذا خرج من بغداد يريد الكوفة قصر ، فلما أتى القصر خاف من الطريق
فأقام فيه بنية أن يقيم عشرة أيام ليعرف خبر الطريق - أو عدل منه إلى بلد آخر
للمقام به ، أو ليعرف الخبر فيه - انقطع قصره بالقصد لأنه قد قطع منه السفر
الأول ، ثم ينظر في البلد الذي يقصده من القصر ، فإن كان على مسافة يقصر فيها
الصلاة فقصر ، وإلا لم يقصر لأن السفر الأول قد انقطع ، اللهم إلا أن يرجع عن
طريق القصر يؤم الكوفة فحينئذ يستديم التقصير للنية الأولة .
إذا سافر فدخل في سفره بلدا وقال : إن لقيت فلانا فيه أقمت عشرة أيام أو
أكثر ، فله التقصير حتى يلقى فلانا لأنه ما نوى المقام قطعا ، فإن لقي فلانا أتم لأنه قد
وجد شرطه في نية الإقامة عشرا ، فإن لقيه ثم بدا له في المقام عشرا وقال : أخرج
من وقتي أو قبل عشرة أيام ، لم يكن له القصر لأنه قد صار مقيما بالنية ولا يصير
مسافرا بمجرد النية حتى يسافر .
وإن دخل البلد وقال : إن لقيت فلانا أقمت عشرة ، وانتظره كان له القصر ،
فإن اتصل له المقام على هذا شهرا قصر ، فإن زاد أتم .
والمسافر في والبر والبحر والنهر سواء في جميع أحكام السفر من وجوب
تقصير أو إتمام لا يختلف الحال فيه ، ومتى دخل المركب في البحر إلى موضع من
الجزائر أو موضع يقف فيه فالحكم فيه كالحكم في دخوله في البر إلى بلد
لا يختلف الحال فيه ، فكل موضع يجب فيه التمام أو التقصير في البر فالبحر مثله
سواء .
فإذا خرج إلى مسافة يقصر في مثلها فردته الريح كان له التقصير لأنه ما
رجع ولا نوى مقاما . فأما مالك السفينة فإنه يجب عليه التمام لأنه ممن يجب عليه
التمام من جملة المسافرين .
الينابيع الفقهية — صفحة 430
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٣٠