تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وأراد العود إلى وطنه نظرت ، فإن كانت المسافة يقصر فيها الصلاة قصر ، وإلا فعليه التمام ، وإذا قصد وطنه من الثاني والمسافة يقصر فيها قصر سواء دخل البلد الأول أو لم يدخل لأنه طريقه ولم ينو المقام به في رجوعه . إذا خرج من بغداد يريد الكوفة قصر ، فلما أتى القصر خاف من الطريق فأقام فيه بنية أن يقيم عشرة أيام ليعرف خبر الطريق - أو عدل منه إلى بلد آخر للمقام به ، أو ليعرف الخبر فيه - انقطع قصره بالقصد لأنه قد قطع منه السفر الأول ، ثم ينظر في البلد الذي يقصده من القصر ، فإن كان على مسافة يقصر فيها الصلاة فقصر ، وإلا لم يقصر لأن السفر الأول قد انقطع ، اللهم إلا أن يرجع عن طريق القصر يؤم الكوفة فحينئذ يستديم التقصير للنية الأولة . إذا سافر فدخل في سفره بلدا وقال : إن لقيت فلانا فيه أقمت عشرة أيام أو أكثر ، فله التقصير حتى يلقى فلانا لأنه ما نوى المقام قطعا ، فإن لقي فلانا أتم لأنه قد وجد شرطه في نية الإقامة عشرا ، فإن لقيه ثم بدا له في المقام عشرا وقال : أخرج من وقتي أو قبل عشرة أيام ، لم يكن له القصر لأنه قد صار مقيما بالنية ولا يصير مسافرا بمجرد النية حتى يسافر . وإن دخل البلد وقال : إن لقيت فلانا أقمت عشرة ، وانتظره كان له القصر ، فإن اتصل له المقام على هذا شهرا قصر ، فإن زاد أتم . والمسافر في والبر والبحر والنهر سواء في جميع أحكام السفر من وجوب تقصير أو إتمام لا يختلف الحال فيه ، ومتى دخل المركب في البحر إلى موضع من الجزائر أو موضع يقف فيه فالحكم فيه كالحكم في دخوله في البر إلى بلد لا يختلف الحال فيه ، فكل موضع يجب فيه التمام أو التقصير في البر فالبحر مثله سواء . فإذا خرج إلى مسافة يقصر في مثلها فردته الريح كان له التقصير لأنه ما رجع ولا نوى مقاما . فأما مالك السفينة فإنه يجب عليه التمام لأنه ممن يجب عليه التمام من جملة المسافرين .