بها تكبيرة الركوع لم تصح صلاته لأنه لم يكبر للإحرام .
وأما صلاة النافلة فلا يتعذر فيها لأن عندنا صلاة النافلة لا تصلي جماعة إلا أن
يفرض في صلاة الاستسقاء ، فإن فرض فيها كان حكمها حكم الفريضة سواء في
وجوب الإتيان بها مع الاختيار ، وفي جواز الاقتصار على تكبيرة الإحرام عند
التعذر .
والترتيب واجب في تكبيرة الإحرام يبدأ أولا بالله ، ثم يقول : أكبر ، فإن
عكس لم تنعقد صلاته ، ومن يحسن العربية لا يجوز أن يكبر تكبيرة الإحرام ولا
يسبح ولا يقرأ القرآن ولا غير ذلك من الأذكار إلا بها ، فإن لم يحسن ذلك جاز
له أن يقول كما يحسنه إلا أنه يجب عليه أن يتعلم حتى يؤدي صلاته به ، فإن أمكنه
أن يتعلم ولم يتعلم لم تصح صلاته وكان عليه قضاؤها بعد التعلم ، وإن لم يتأت
له ذلك كانت صلاته ماضية . هذا إذا كان الوقت ضيقا يخاف فوت الصلاة
بالاشتغال بالتعلم ، فأما إذا لم يكن الوقت ضيقا وجب الاشتغال بتعلم ذلك
المقدار .
ومن كان في لسانه آفة من تمتمة أو غنة أو لثغة جاز له أن يقول كما يأتي
ويقدر عليه ولا يجب عليه غير ذلك ، وكذلك إذا كان أخرس ، فإن لم ينطلق
لسانه أصلا كان تكبيره إشارته بأصابعه وإيماؤه ، وكذلك تشهده ، وقراءة
القرآن لا تدخل في الصلاة إلا بإكمال التكبير . وينبغي إذا فرع المؤذن من الإقامة
أن يقوم الإمام والمأمومون ، وليس بمسنون أن يلتفت يمينا وشمالا ، ولا أن يقول :
استووا رحمكم الله .
وينبغي أن تكون تكبيرة المأموم بعد تكبيرة الإمام وفراغه منه ، فإن كبر معه
كان جائزا غير أن الأفضل ما قدمناه ، فإن كبر قبله لم يصح ووجب عليه أن
يقطعها بتسليمة ويستأنف بعده أو معه تكبيرة الإحرام ، وكذلك إن كان قد صلى
شيئا من الصلاة وأراد بأن يدخل في صلاة الإمام قطعها واستأنف معه .
رفع اليدين في الصلاة مع كل تكبيرة مستحب ، وأشدها تأكيدا تكبيرة
الينابيع الفقهية — صفحة 392
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٢