وإن تركه ناسيا ولم يفته محل القراءة - وهو أن لا يكون ركع - قرأ ، فإن فاته
ذلك وذكر بعد الركوع مضى في صلاته ولا شئ عليه ، وفي أصحابنا من قال :
يستأنف الصلاة ، فجعل القراءة ركنا ، والأول أظهر .
وفي الروايات بسم الله الرحمن الرحيم آية من الحمد ومن كل سورة من
سور القرآن ، وبعض آية من سورة النمل بلا خلاف ، ويجب الجهر بها فيما يجب
الجهر فيه بالقراءة من الصلوات ، ويستحب الجهر بها فيما لا يجهر بها .
فإن نسي بسم الله الرحمن الرحيم حتى قرأ بعض الحمد استأنف من أولها
لأنه لا صلاة إلا بقراءتها على الكمال ، ويجب أن يرتبها على أول الحمد .
وكذلك آيات الحمد يجب ترتيب بعضها على بعض ، فمن قدم شيئا منها
على شئ فلا صلاة له ، فإن قرأ في خلالها آية أو آيتين من غيرها ساهيا أتم قراءتها
من حيث انتهى إليه حتى يرتبها ، فإن وقف في خلالها ساعة ثم ذكر مضى على
قراءته ، وإن قرأ متعمدا في خلالها من غيرها وجب عليه أن يستأنفها من أولها ، وإن
نوى أن يقطعها ولم يقطعها بل قرأها كانت صلاته ماضية ، وإن نوى قطعها ولم
يقرأ بطلت صلاته واستأنفها ، فإن قدم السورة على الحمد قرأ الحمد وأعاد السورة .
وقراءة الحمد واجبة في كل صلاة في الركعتين الأولتين ، ولا تقوم قراءة
غيرها مقامها سواء كان عدد آياتها أو أقل أو أكثر ، ومن لا يحسن الحمد وأحسن
غيرها قرأ ما يحسنه إذا خاف خروج الوقت - سواء كان بعدد آياتها أو دونها
أو أكثر - ثم يتعلمها فيما بعده .
وينبغي أن يرتل القراءة ولا يخل بشئ من حروفها ولا تشديدها لأنه
حرف ، فإن ترك تشديدة من سورة الحمد متعمدا فلا صلاة له لقوله عليه
السلام : لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، وذلك يفيد قراءة جميعها ، والتشديد حرف
منها . فإن لحن متعمدا أو مع التمكن من إصلاح لسانه بطلت صلاته سواء أخل
بالمعنى أو لم يخل ، فإن فعل ذلك ناسيا لم يلزمه شئ ، ومن لا يمكنه ذلك
وجب عليه تعلمه ، فإن لم يتأت له ذلك وشق عليه لم يكن عليه شئ .
الينابيع الفقهية — صفحة 395
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٥