ما لم يتضيق وقت الحاضرة ، فإن تضيق لم يصح ذلك وبطلت الصلاتان معا ،
وكذلك إن دخل في الفريضة ثم نقلها إلى النفل أو دخل في النافلة ثم جعلها
فريضة لم يصح ذلك ولم يجزئه عن واحدة منهما . واستدامة حكم النية واجبة ،
واستدامتها معناه أن لا ينقض نيته ولا يعزم على الخروج من الصلاة قبل إتمامها
ولا على فعل ينافي الصلاة ، فمتى فعل العزم على ما ينافي الصلاة من حدث أو
كلام أو فعل خارج عنها ولم يفعل شيئا من ذلك فقد أثم ولم تبطل صلاته لأنه
لا دليل على ذلك ، وإن نوى بالقيام أو القراءة أو الركوع أو السجود غير الصلاة
بطلت صلاته لقوله عليه السلام : الأعمال بالنيات ، وهذا عمل بغير نية أو بنية
لا تطابقها .
فصل : في تكبيرة الافتتاح وبيان أحكامها :
تكبيرة الإحرام من الصلاة ، وهي ركن من أركانها لا تنعقد الصلاة إلا بها ،
فمن تركها عامدا فلا صلاة له ، وإن تركها ناسيا ثم ذكر استأنف الصلاة بها ، وإن
لم يذكرها أصلا مضى في صلاته إذا كان قد انتقل إلى حالة أخرى .
ولا تنعقد الصلاة إلا بقول : الله أكبر ، ولا ينعقد بغيرها من الألفاظ وإن
كانت في معناها ، ولا بها إذا دخلها الألف واللام ، ومن اقتصر على بعضها لم
تنعقد صلاته مثل أن يقول : الله أكب .
ومن يحسن ذلك ويتمكن أن يتلفظ بالعربية فتكلم بغيرها لم تنعقد صلاته ،
فإن لم يتمكن من ذلك ولا يحسنه ولا يتأتى له جاز أن يقول بلسانه ما في معناه ،
ولا يجوز أن يمد لفظ الله ولا يمطط أكبر فيقول : أكبار ، لأن أكبار جمع كبر وهو
الطبل .
وينبغي للإمام أن يسمع المأمومين تكبيرة الافتتاح ليقتدوا به فيها ، ومن
لحق الإمام وقد ركع وجب عليه أن يكبر تكبيرة الافتتاح ثم يكبر تكبيرة
الركوع ، فإن خاف الفوات اقتصر على تكبيرة الإحرام وأجزأته عنهما ، وإن نوى
الينابيع الفقهية — صفحة 391
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩١