يكون صيتا ليكثر الانتفاع بصوته ، وأن يكون حسن الصوت مرتلا مبينا للحروف
مفصحا بها ، ويرتل الأذان ويحدر الإقامة مع بيان ألفاظها ، فإن أدرج الأذان
أو رتل الإقامة كان مجزئا .
ويكره أن يلتوي ببدنه كله عن القبلة في حال الأذان ، ولا يبطل ذلك
الأذان ، فأما الإقامة فلا بد فيها من استقبال القبلة . وإن أذن الصبي غير البالغ كان
جائزا . ويكره أن يكون المؤذن أعمى لأنه لا يبصر الوقت ، فإن كان معه من يسدده
ويعرفه من البصراء كان ذلك جائزا ، ولا يلزم أن يكون المؤذن من قوم بأعيانهم ،
ولا من نسب مخصوص بل كل من قام به كان سائغا له .
وإذا تشاح الناس في الأذان أقرع بينهم لقول النبي صلى الله عليه وآله : لو
يعلم الناس ما في الأذان والصف الأول ثم لم تجدوا إلا أن يستهموا عليه لفعلوا ،
فدل على جواز الاستفهام فيه .
ويجوز أن يكون المؤذن اثنين اثنين إذا أذنوا في موضع واحد فإنه أذان
واحد ، فأما إذا أذن واحد بعد الآخر فليس ذلك بمسنون ولا مستحب ، ولا بأس
أن يؤذن جماعة كل واحد منهم في زاوية من المسجد لأنه لا مانع منه .
إذا وجد من يتطوع بالأذان فلا يجوز أن يقدم غيره ويعطي شيئا من بيت
المال ، فإن لم يوجد من يتطوع به كان للإمام أن يعطيه شيئا من بيت المال بعينه
على حاله من سهم المصالح ، ولا يكون من الصدقات ولا من الأخماس لأن لذلك
أقواما مخصوصين ، وإن أعطى الإمام من مال نفسه ذلك مع وجود من يتطوع به
كان له ذلك .
والأذان فيه فضل كبير وثواب جزيل وكذلك الإقامة ، فإن جمع بينهما
كان أفضل ، فإن أضاف إليهما أو إلى واحد منهما الإمامة كان أفضل ، وأما الإمامة
بانفرادها أفضل من الأذان والإقامة بانفرادهما لأن النبي صلى الله عليه وآله كان
يؤم الناس ولا يؤذن ولا يقيم بل يقوم بهما غيره ، ولا يجوز أن يترك الأفضل
لغيره .
الينابيع الفقهية — صفحة 386
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٦