تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
يكون صيتا ليكثر الانتفاع بصوته ، وأن يكون حسن الصوت مرتلا مبينا للحروف مفصحا بها ، ويرتل الأذان ويحدر الإقامة مع بيان ألفاظها ، فإن أدرج الأذان أو رتل الإقامة كان مجزئا . ويكره أن يلتوي ببدنه كله عن القبلة في حال الأذان ، ولا يبطل ذلك الأذان ، فأما الإقامة فلا بد فيها من استقبال القبلة . وإن أذن الصبي غير البالغ كان جائزا . ويكره أن يكون المؤذن أعمى لأنه لا يبصر الوقت ، فإن كان معه من يسدده ويعرفه من البصراء كان ذلك جائزا ، ولا يلزم أن يكون المؤذن من قوم بأعيانهم ، ولا من نسب مخصوص بل كل من قام به كان سائغا له . وإذا تشاح الناس في الأذان أقرع بينهم لقول النبي صلى الله عليه وآله : لو يعلم الناس ما في الأذان والصف الأول ثم لم تجدوا إلا أن يستهموا عليه لفعلوا ، فدل على جواز الاستفهام فيه . ويجوز أن يكون المؤذن اثنين اثنين إذا أذنوا في موضع واحد فإنه أذان واحد ، فأما إذا أذن واحد بعد الآخر فليس ذلك بمسنون ولا مستحب ، ولا بأس أن يؤذن جماعة كل واحد منهم في زاوية من المسجد لأنه لا مانع منه . إذا وجد من يتطوع بالأذان فلا يجوز أن يقدم غيره ويعطي شيئا من بيت المال ، فإن لم يوجد من يتطوع به كان للإمام أن يعطيه شيئا من بيت المال بعينه على حاله من سهم المصالح ، ولا يكون من الصدقات ولا من الأخماس لأن لذلك أقواما مخصوصين ، وإن أعطى الإمام من مال نفسه ذلك مع وجود من يتطوع به كان له ذلك . والأذان فيه فضل كبير وثواب جزيل وكذلك الإقامة ، فإن جمع بينهما كان أفضل ، فإن أضاف إليهما أو إلى واحد منهما الإمامة كان أفضل ، وأما الإمامة بانفرادها أفضل من الأذان والإقامة بانفرادهما لأن النبي صلى الله عليه وآله كان يؤم الناس ولا يؤذن ولا يقيم بل يقوم بهما غيره ، ولا يجوز أن يترك الأفضل لغيره .